كشف الاسرار – محمد نور
بدأت سميرة تبكي:
—طارق… كيف استطعت فعل هذا؟
نظر إليها وقال:
—أمي، أنتِ من لم يتوقف عن الحديث عن الأحفاد!
ساد صمت رهيب، وشحب وجه سميرة:
—هل تتهمني أنا؟
—لم أقل ذلك، لكن كان هناك ضغط هائل! الجميع يريد طفلاً، ريم كانت مهووسة، وأنتِ تسألين، وأبي يسأل، وفي كل عشاء عائلي نفس الأسطوانة!
كنت أراقبه ببرود. طوال سنوات كنت أظن أن طارق، رغم بروده، رجل ن بيل؛ قد يخطئ أو أحياناً يكون جباناً، ولكنه شريف. لكن في تلك الليلة، أدركت أنني أمام رجل لا يجيد سوى البقاء على قيد الحياة عبر إلقاء اللوم على أقرب الناس إليه: في البداية كنت أنا، ثم أمه، والآن لجين.
قلت:
—ممتاز، لقد اتفقنا الآن على أن الجميع مسؤول عن قراراتك إلا أنت.
أخذت الوثيقة التالية:
—ولكن ما زال علينا حل مسألة الحمل.
التفت الجميع إلى لجين، فغطت شفتيها وقالت:
—أنا حامل.
رددت:
—لا أحد يناقش هذا، السؤال هو: من صاحب الطفل؟
خطا طارق نحوها:
—ألم تقولي إنكِ لم تكوني إلا معي؟
نظرت إليه بغيظ:
—وأنت ألم تقل لي إنك عقيم تقريباً؟!
—لست عقيماً، فرائحي منخفضة فقط!
—منخفضة جداً تعني شبه مستحيلة!
قلت:
—بالضبط، ولهذا يوجد حل بسيط جداً.
أخرجت كرت عمل لمختبر:
—فحص أبوة ما قبل الولادة غير الجراحي.
نظرت لجين إليّ:
—هل بحثتِ في هذا أيضاً؟
—بحثت في أمور كثيرة طوال هذه الأسابيع الثلاثة.
سحب طارق الكرت مني:
—هذا سخف!
—إذن خضع للفحص.
—ليس لديكِ الحق في مطالبتي بذلك!
—أنا لا، ولكن هي لها كل الحق في معرفة من هو والد طفلها.
ظلت لجين صامتة، فسألتها سميرة:
—في أي أسبوع أنتِ؟
—الأسبوع العاشر.
قلت:
—يمكن إجراء الفحص الآن إذن.
نظرت لجين إلى طارق، فلم يستطع النظر في عينيها. وفي تلك اللحظة حدث ما لم أكن أتوقعه: بدأت لجين تبكي، ليس بكاءً سينمائياً، بل انحنت على نفسها وغطت وجهها بيديها وهي تقول:
—أنا غبية… أنا غبية جداً!
رفعت حقيبتها من الأرض، فقال طارق:
—لجين…
—لا تلمسني!
توقف مكانها، فنظرت لجين إليّ وقالت وصوتها يرتجف:
—كنت أعلم أنه متزوج، لن أكذب عليكِ في هذا… أعلم.
هززت رأسي.
—ولكنه حكى لي أشياء كثيرة عنكِ…
—أستطيع تخيلها.
—ظننت أن أمركما انتهى، وظننت أنكما لم تتطلقا فقط لأنكِ ترفضين ذلك.
—ومع ذلك كنتِ تأتين للنوم معه.
خفضت رأسها:
—نعم.
لم أسامحها، فلا داعي لذلك، لكنني لم أكن بحاجة للصراخ في وجهها أيضاً؛ فالشخص الذي قطع العهود معي كان طارق، وليس لجين. هي كانت مشاركة عن علم، أما هو فكان زوجي.