كشف الاسرار – محمد نور
—من أين جاء هذا التحويل؟
حاول طارق سحب الورقة، لكن والده أبعده:
—دعني أرى!
كان عمي قد أسس الشركة التي يعمل بها طارق، ورغم تقاعده الجزئي قبل عامين، إلا أنه ما زال يحتفظ بأسهم ومقعد في مجلس الإدارة. رأيت اللحظة التي عرف فيها رقم الحساب، فتغير وجهه تماماً:
—طارق… هذا ليس حسابك الشخصي.
—أبي…
—هذا حساب الشركة!
شهقت سميرة، وواصل عمي تقليب الصفحات:
—دفعت مصاريف فنادق ببطاقة الشركة؟! ورحلات طيران؟! وما هذا؟ “إجازة تنفيدية” في منتجع؟!
أغمضت لجين عينيها، بينما كنت أعرف الإجابة؛ كانت عطلة نهاية أسبوع قال لي فيها طارق إنه مسافر لحضور مؤتمر.
اعترفت لجين:
—ذهبنا إلى المنتجع معاً.
رمى عمي الأوراق على الطاولة وصرخ:
—هل فقدت عقلك تماماً؟!
—سأعيد الأموال!
—الأمر لا يتعلق بإعادتها! هل تستخدم حسابات الشركة لتمويل علاقة غير شرعية؟!
—لم يكن المبلغ كبيراً…
قلت:
—أنت لا تعرف بعد كم اكتشفتُ أنا.
التفت طارق إليّ:
—ماذا فعلتِ؟
—فعلت ما كنت أفعله قبل أن أتحول إلى الزوجة المملة التي تحاجها. تتبعت الأموال. هناك فواتير مكررة، تلاعب بالمصاريف، واسترداد مبالغ شخصية على أنها اجتماعات عمل… المبالغ المؤكدة حتى الآن: مائة وسبعة وعشرون ألف دينار!
صرخت سميرة:
—مائة وسبعة وعشرون ألفاً؟!
قال طارق:
—أنا لم أسرق تلك الأموال!
رد عمي:
—سيكون من السهل إثبات ذلك في التدقيق المالي إذن.
وقعت كلمة “التدقيق المالي” كالقنبلة:
—تدقيق مالي؟! (سأل طارق بذهول).
رد والده:
—نعم، تدقيق شامل! وأنا من سيكلف به.
—أبي، أنت تتصرف بعاطفية!
خطا عمي نحوه:
—زوجتك أرتني للتو وثائق تؤكد أنك استخدمت أموال الشركة للتغطية على علاقة مع موظفتك! إذا لم آمر بتدقيق مالي سأكون خائناً لأمانتي مع باقي الشركاء!
التفت طارق إليّ بنظرة كراهية صريحة:
—أنتِ خططتِ لهذا!
—خططت لطلاقي.
—كنتِ تريدين تدميري!
—لا، أنت من قام بجميع الأعمال الصعبة، وأنا فقط طبقت الإيصالات!
أطلقت لجين ضحكة مريرة، فنظر إليها طارق بغضب:
—هل تجدين الأمر مضحكاً؟
—قليلاً… فأنت ورطتني معك أيضاً!
—كيف؟
—أخبرتني أن رحلات السفر كانت جزءاً من البدلات التنفيذية لعملك!
—هذا لا يهم الآن.
—بل يهم جداً بالنسبة لي!
بدآ في الشجار، وفي تلك اللحظة فهمت شيئاً غريباً: لم أعد أشعر بالألم وأنا أنظر إليهما. قبل ثلاثين دقيقة، كانت لجين هي المرأة التي دمرت زواجي، أما الآن فقد رأيت بوضوح أن زواجي كان مدمراً بالكامل قبل ظهورها بفترة طويلة… هي فقط أضاءت النور في الغرفة المظلمة.