كشف الاسرار – محمد نور
انسحبتُ من النقاش وذهبت إلى المطبخ، شربت كوب ماء، وكانت يداي ترتجفان، ليس تردداً، بل لأن جسدي كان يتخلص أخيراً من التوتر المكبوت طوال خمس سنوات.
جاءت سميرة خلفي، وظلت صامتة لثوانٍ قبل أن تقول بصوت خافت:
—ريم… أريد أن أعتذر منكِ.
جعلني ذلك ألتفت إليها؛ كانت عيناها حمراوين:
—لم أكن أعلم بشيء عن طارق…
—أعلم.
—لكن هذا لا يغير ما فعلته أنا… لقد كنت قاسية معكِ.
—نعم.
هزت رأسها:
—كنت كذلك… عندما لم يأتِ الأحفاد، كنت بحاجة لإلقاء اللوم على أحد.
—فاخترتِني أنا.
—نعم… أشعر بالخجل من بعض الأشياء التي قلتها لكِ.
—يحق لكِ أن تشعري بالخجل.
ارتجفت، لكنني لم أسحب كلمتي، فقد قضيت وقتاً طويلاً أحمي مشاعر ناس لم يحموا مشاعري يوماً.
قالت:
—معكِ حق… وأشعر بخجل أكبر لأن ابني كان يقف هناك، يستمع ويسمح بذلك وهو يعلم الحقيقة.
كان هذا هو الأهم؛ ليس أنها غيرت رأيها لأن ابنها كُشف الآن، بل أنها فهمت أن صمت طارق كان خياراً متعمداً منه.
سألتني:
—هل ستتطلقين حقاً؟
—نعم.
—ألا توجد أي أمل…؟
—ولا أمل واحد.
عندما عدنا إلى الصالون، كانت لجين عند الباب تتهيأ للمغادرة.
قال طارق:
—علينا أن نتحدث!
—لا. سأجري الفحص، ولكن ليس لأجلك، بل لأجلي ولأجل الطفل… وسأرسل النتيجة لريم.
قلت لها:
—ليس ضرورياً.
—بل أريد ذلك.
فتحت الباب، وقبل أن تخرج التفتت إليّ:
—ريم… أنا آسفة.
نظرت إليها:
—لا أستطيع مسامحتكِ، لكن أتمنى لأجل ذلك الطفل أن تبدئي باتخاذ قرارات أفضل من تلك التي جلبكِ إلى هنا.
هزت رأسها وغادرت.
التفت طارق إليّ بانهيار:
—هل أنتِ راضية الآن؟! بإهانتي أمام والديّ؟ بقلب لجين عليّ؟ بتدمير مستقبلي المهني؟!
—مستقبلك لم يدمر بعد.
—أنتِ تعرفين ما سيفعله التدقيق المالي!
—ربما كان عليك التفكير في ذلك قبل تسجيل فواتير الفنادق كعزائم عمل!
—لقد ارتكبت أخطاء!
—لا يا طارق… الخطأ أن تنسى تاريخاً، أو ترسل إيميل بالخطأ. الخطأ يحدث مرة واحدة، لكنك أنشأت نظماً كاملاً من الكذب! كذبت في السفر، في الحسابات، في الخصوبة، تركتني أخضع لفحوصات مؤلمة، وتركت أهلك يلومونني… هذا ليس خطأ، هذا هو معدنك وطبعك!
سحبت ورقة الطلاق، وتابعت:
—تخيل لو أنك قبل أربع سنوات جئت إليّ وقلت لي «أنا خائف من ألا نستطيع الإنجاب»، لتمسكت بيدك، ولتحدثنا في العلاجات، أو التبني، أو حتى العيش بدون أطفال… كنت أحبك بما يكفي لأبني حياة أخرى معك، لكنك لم تكن تثق بي بما يكفي لتقول لي الحقيقة، وفضلت أن تراني أكره جسدي وألوم نفسي!