كشف الاسرار – محمد نور
نظرت إلى لجين وتابعت:
—لم يكن هناك أي سبب طبي يمنعني من الحمل… باستثناء زوجي.
غطت سميرة فمها بيديها، بينما وضع عمي التقرير على الطاولة وكأنه يحرق يديه:
—منذ متى وأنت تعلم هذا؟
بقي طارق صامتاً، فصرخ والده:
—أنا أسألك! منذ متى؟
—أربع سنوات… (قالها بصوت خافت كاد لا يُسمع).
أرسلت أمه يديها إلى أسفل وهي تصيح:
—أربع سنوات؟!
أغلق طارق عينيه:
—لم يكن الأمر مؤكداً بنسبة مائة بالمائة…
قلت:
—كان هناك تحليلان ثانٍ وثالث، واستشارة مع طبيب مختص، وتوصية بإجراء خزعة، وهناك أيضاً هذا البريد الإلكتروني الذي طلبت فيه صراحة أن ترسل جميع المراسلات إلى عنوانك الشخصي فقط وليس إيميل العائلة.
نظر إليّ طارق بغضب:
—لقد فتشتِ في إيميلاتي!
—نعم.
—هذا اختراق لخصوصيتي!
أطلق عمي ضحكة غير مصدقة:
—وهل هذا هو دفاعك الوحيد الآن؟!
ضغط طارق على قبضتيه:
—أنتم لا تفهمون…
قلت له:
—اشرح لنا إذن، يسعدني جداً أن أفهم لماذا تركت زوجتك تعيش ثلاث سنوات تعتقد فيها أن جسدها هو المعطوب، بينما كنت تعلم أن العيب فيك أنت؟
—كنت خائفاً!
—من ماذا؟
—من أن أفقدكِ!
لم أستطع منع نفسي من الابتسام بسخرية:
—وحتى لا تفقدني، كذبت عليّ، وتركتني أتلقى أدوية لا أحتاجها، ثم ذهبت لتنام مع سكرتيرتك!
—لم يكن الأمر كذلك!
قاطعته لجين بغضب:
—كيف كان إذن؟!
التفت طارق إليها:
—أنتِ أيضاً لا تتصرفي هكذا!
وقفت مكانها بجمود:
—نعم؟
—لا تتظاهري بأنكِ بريئة تماماً!
كان ذلك خطأً جسيماً منه. رفعت لجين رأسها وقالت:
—أتحدثني عن البراءة؟ لقد أخبرتني أن زواجكما انتهى!
أغمضت سميرة عينيها، بينما واصلت لجين:
—قلت لي إنكما تعيشان معاً فقط لأن ريم غير متزنة نفسياً بسبب علاجات الإنجاب!
شعرت بشيء ينجمّد بداخلي، وسألتها:
—وماذا قال لكِ أيضاً؟
نظرت إليّ لجين، وللمرة الأولى لم تكن في عينيها نبرة منافسة، بل خجل:
—قال لي إنكما تنامان في غرفتين منفصلتين منذ أشهر…
—كذب.
—وأنكِ مصابة بهوس الأطفال وهو يشعر بأنه محاصر…
—كذب أيضاً.
—وأنه سيطلب منكِ الطلاق بعد رأس السنة…
ضرب طارق بيده على الطاولة:
—كفى!
لم يتحرك أحد.
قلت:
—لماذا؟ قبل قليل كنت تريد منا أن نوقف المسرحية، وأنا أحاول فقط فهم الحبكة.
وقف عمي عمر:
—يا بني، إذا كان نصف هذا الكلام صحيحاً…
—أبي، لا تتدخل!
—بل أنا متدخل منذ أن دُعيت إلى هنا لأكتشف أنك حولت زواجك إلى سلسلة من الأكاذيب!