كشف الاسرار – محمد نور
—تحليل خصوبة ذكورية أُجري قبل أربع سنوات.
قطعت خالتي سميرة حاجبيها:
—وماذا في ذلك؟
نظرت إلى طارق:
—أخبرهم أنت.
—ريم، لا!
التفتُّ إلى الحضور:
—طوال ثلاث سنوات وأنا أخضع للعلاجات، حقن هرمونية، فحوصات مؤلمة، أدوية، وعمليتان جراحيتان. غيرت نظامي الغذائي، تركت القهوة، وكنت أستيقظ في الخامسة صباحاً لمراقبة حرارة جسمي. أنفقنا آلاف الدنانير على الأطباء والخبراء.
اهتز صوتي للمرة الأولى، لكنني واصلت:
—وفي كل شهر لا يحدث فيه حمل، كانت أمك تسألني عما أفعله بشكل خاطئ!
فتحت سميرة فمها:
—أنا فقط…
—في كل مناسبة كنتِ تهدينني فيتامينات للمساعدة على الإنجاب، وفي كل تجمع عائلي كنتِ تطلقين ملاحظات عن النساء اللاتي يتأخرن في الإنجاب!
خفضت رأسها ولم تجب.
عدت بنظري إلى طارق:
—وطوال ذلك الوقت، كنت أنت تعرف الحقيقة.
أخذ عمي التقرير، قرأه، وانعقدت جبهته، ثم رفع عينيه نحو ابنه:
—ما معنى «انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي»؟
لم يجبه أحد، فأجبت أنا:
—يعني أن تحليل طارق لم يحتوِ على أي حيوانات منوية.
أصدرت لجين شهقة صغيرة، فنظرت إليها للمرة الأولى وأنا أرى الخوف الحقيقي في عينيه.
بدا أن حماتي لم تفهم التقرير جيداً:
—ولكن… هذا أمر يمكن أن يتغير، أليس كذلك؟
أجبتها:
—في بعض الحالات توجد علاجات، لكن الطبيب كان واضحاً جداً مع طارق؛ فرص إنجابه بشكل طبيعي شبه معدومة.
أفلتت لجين حقيبتها من يدها، فسقطت على الأرض بصوت ارتطام جاف أحدث صداً في الغرفة.
التفت طارق إليها:
—لجين…
تراجعت إلى الخلف:
—لقد أخبرتني أن فحوصاتك سليمة تماماً!
وها هي الفجوة قد ظهرت، صغيرة في البداية، لكنها كافية ليتداعى كل شيء.
حاول طارق التبرير:
—يمكنني أن أشرح لكِ…
قطعت كلامه وهي تنظر إليه وكأنه تحول إلى شخص آخر:
—أخبرتني أن ريم هي التي تعاني من مشاكل في الخصوبة!
التفت عمي وعمتي معاً نحو طارق بذهول، وأغمضت أنا عيني لبرهة. ورغم أنني كنت أعلم أنه قال لها شيئاً من هذا القبيل، إلا أن سماعه من فم لجين كان أشد إيلاماً مما توقعت.
سألت طارق:
—هل هذا ما قلته لها؟
لم يرد، فردت لجين نيابة عنه:
—قال لي إنكما تحاولان الإنجاب منذ سنوات، وأن أطباءكِ أكدوا وجود صعوبات لديكِ أنتِ.
ضاحكة ضحكة جافة بلا طعم:
—فحوصاتي كانت سليمة تماماً… كلها.