كشف الاسرار – محمد نور

—ماذا تعنين؟

—أعني أنني أعد لإجراءات خروجي من حياتك منذ ثلاثة أسابيع.

تغيرت ملامح لجين، وللمرة الأولى بدت مشوشة بحق.

نظر طارق إلى الملف:

—ثلاثة أسابيع؟

—نعم.

—لماذا؟

استخرجت صوراً مطبوعة، واحدة تلو الأخرى:

طارق ولجين يخرجان من فندق…

طارق يضع يده على ظهر لجين وهما يركبان السيارة…

لجين تقبله في موقف السيارات…

عشاء في مطعم وسط المدينة…

ليلة أخرى يدخلان فيها معاً بوابات بناية سكنية…

وضعت كل صورة على الطاولة.

توقفت حماتي عن الكلام، خفضت لجين بصرها، وشحب لون طارق كالموتى:

—كنتِ تلاحقينني؟

—ليس بشخصي.

—استأجرتِ شخصاً لمراقبتي؟

—نعم.

نظر إليّ وكأنني غريبة عنه. وفي الحقيقة، كنتكذلك إلى حد ما.

طوال خمس سنوات، عاش طارق مع نسخة مني صُممت فقط للحفاظ على الهدوء والسكينة: ريم التي تركت عملها موقتاً لأن زوجها يسافر باستمرار، ريم التي تنظم العزائم العائلية، ريم التي ترافق أمه إلى الطبيب، ريم التي تتذكر أعياد الميلاد، ريم التي تبتسم حين يسأل أحدهم متى سنرزق بأطفال، وريم التي تبكي بمفردها في الخفاء.

قبل زواجي، كنت أعمل كمحللة مالية في شركة أبحاث، أتقن تتبع الأموال، مراجعة الوثائق، واكتشاف التناقضات. كل ما في الأمر أنني توقفت عن استخدام تلك المهارات داخل زواجي… حتى قبل ثلاثة أسابيع.

بدأ كل شيء بفاتورة غرفة فندق في يوم ثلاثاء. كان طارق قد أخبرني أنه في رحلة عمل لمقابلة عملاء، لكن الفاتورة كانت من فندق يبعد خمس عشرة دقيقة فقط عن منزلنا.

عندما سألته، أجاب بأن قسم المحاسبة أخطأ على الأرجح وربط مصاريف موظف آخر ببطاقته، ثم ابتسم وقبل رأسي وقال: «لا تجعلي من كل تفصيلة مؤامرة يا ريم».

لم أناقشه، وفي اليوم التالي اتصلت بمحقق خاص. وفي أقل من أسبوع، حصلت على الصور الأولى. كانت لجين تنام مع زوجي منذ ثمانية أشهر على الأقل، وربما أكثر.

لكن الصور لم تكن الجزء الأسوء؛ الأسرء جاء بعد ذلك.

عدت بنظري إلى الملف:

—والآن نصل إلى الجزء الأكثر أهمية.

أخرجت ظرَفاً أبيض، فخطا طارق خطوة إلى الأمام:

—ريم…

تغيرت نبرته؛ لم تعد فيها تلك الفوقية، بل حل محلها الخوف. وكان ذلك تأكيداً لي على أنه يعلم تماماً ما يحتويه الظرف.

سأل عمي عمر:

—ما هذا؟

فتحت الظرف وأخرجت منه تقريراً طبياً، وضعته أمامه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *