في بعض البيوت الضربة مبتبقاش عالوش
سارة فضلت قاعدة على الأرض وسندة ضهرها على الباب وهي سامعة صوت الصريخ برا. الحاجة فاطمة بتولول وكأن المصيبة نزلت عليها هي، وأحمد بيشتم ويتوعد، أما كريم فكان بيتأوه من سخونة الشوربة اللي نزلت عليه.
لكن لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، سارة ما خافتش.
مسحت الدم اللي عند طرف شفايفها وبصت قدامها بشرود.
هي ما اتجوزتش عشان تبقى خدامة.
ولا اتجوزت عشان حد يمد إيده عليها.
وفي اللحظة دي خدت قرارها.
يا إما تعيش بكرامة… يا إما تمشي.
تاني يوم الصبح خرجت من الأوضة وهي مجهزة نفسها للشغل.
كل العيون كانت متوجهة ناحيتها.
الحاجة فاطمة أول ما شافتها قالت:
“إيه؟ مش هتعتذري لجوزك بعد اللي عملتيه؟”
سارة بصتلها بهدوء.
“أعتذر له؟”
“طبعًا.”
“على إيه؟”
“إنك رميتي عليه الشوربة.”
ابتسمت سارة ابتسامة باردة.
“وليه محدش طلب منه يعتذر على القلم؟”
الحاجة فاطمة سكتت.
أما كريم فكان باصص في الأرض.
لأول مرة ما لاقاش رد.
خرجت سارة للشغل وهي حاسة إن حاجة جواها اتغيرت.
ومن يومها بدأت تركز في حاجات ما كانتش واخدة بالها منها.
كل فلوس البيت كانت في إيد الحاجة فاطمة.
مرتب كريم أول ما ينزل كانت تاخده.
أحمد لا بيشتغل ولا بيدرس.
ورغم كده عايش ملك.
والأغرب إن كل أفراد العيلة كانوا خايفين من الحاجة فاطمة بشكل غريب.
بعد أسبوعين كانت سارة بتنضف دولاب قديم في أوضة التخزين لما لقت ملف متخبي ورا درج مكسور.
في الأول ما اهتمتش.
لكن لما فتحته اتصدمت.
كان مليان عقود وأوراق بنكية.
وأسماء ناس غريبة.
لكن اسم واحد شد انتباهها.
اسم راجل متوفي من سنين.
والد كريم.
فضلت تقلب في الأوراق.
وكل ما تقرأ أكتر، قلبها يدق أسرع.
لحد ما لقت عقد بيع.
ثم عقد تاني.
ثم توكيل.
ثم ورقة عليها بصمة واضحة.
سارة ما كانتش خبيرة قانون.
لكن حاجة واحدة فهمتها.
في فلوس وأملاك اختفت.
وحاجة كبيرة حصلت زمان.
قفلت الملف بسرعة لما سمعت خطوات جاية.
كانت الحاجة فاطمة.
أول ما شافت الملف في إيد سارة وشها اتقلب.
“مين قالك تفتحي ده؟”
سارة ردت:
“إيه ده؟”
الحاجة فاطمة خطفته من إيدها بعنف.
“حاجات ملكيش دعوة بيها.”
ومن اليوم ده بدأت الشكوك تكبر.
وفي يوم وهي راجعة من الشغل قابلتها ست كبيرة ساكنة في العمارة من زمان.
الست قالت لها:
“إنتِ مرات كريم صح؟”
“أيوة.”
الست بصت حواليها واتكلمت بصوت واطي.