في بعض البيوت الضربة مبتبقاش عالوش
“خلي بالك من حماتك.”
سارة استغربت.
“ليه؟”
الست تنهدت.
“عشان الست دي ضيعت ناس كتير.”
“يعني إيه؟”
“اسأليها عن أخو جوزك الكبير.”
سارة اتجمدت.
“أخو جوزي؟”
“أيوة.”
“كريم معندوش أخ كبير.”
الست بصتلها باستغراب.
“مين قالك؟”
رجعت سارة البيت وهي دماغها هتنفجر.
دخلت على طول على كريم.
“إنت كان عندك أخ؟”
وش كريم شحب فجأة.
“مين قالك؟”
“يعني كان عندك.”
سكت.
وده كان كفاية.
بعد ضغط طويل اعترف.
كان عنده أخ اسمه محمود.
أكبر منه بخمس سنين.
وكان المفروض يرث نص أملاك أبوه.
لكن بعد وفاة الأب حصلت مشاكل كبيرة.
وفجأة محمود ساب البيت واختفى.
“اختفى إزاي؟”
“معرفش.”
“إنت مصدق كده؟”
كريم ما ردش.
واضح إنه نفسه مش مقتنع.
سارة ما سكتتش.
بدأت تدور.
وسألت ناس قدام.
واكتشفت الحقيقة الصادمة.
محمود ما اختفاش.
محمود اتطرد.
الحاجة فاطمة لفقت له تهمة سرقة.
وحرمت الناس كلها منه.
والولد مشي وهو مكسور.
ومن يومها محدش شافه.
في الليلة دي سارة واجهت الحاجة فاطمة.
“فين محمود؟”
الست اتوترت.
“مالكيش دعوة.”
“حرام عليكي اللي عملتيه.”
“إنتِ اتجننتي؟”
سارة رمت قدامها صورة قديمة كانت لقتها في الملف.
صورة محمود.
الحاجة فاطمة اترعشت.
أول مرة سارة تشوف الخوف في عينيها.
وقالت:
“كل السنين دي وانتي مخبية الحقيقة.”
الحاجة فاطمة صرخت:
“أيوة طردته.”
سكت البيت كله.
حتى كريم خرج من أوضته.
أحمد وقف مكانه مصدوم.
الحاجة فاطمة كانت منهارة.
“طردته عشان كان هيضيع مستقبلكم.”
كريم صرخ:
“إنتِ عملتي إيه؟”
بدأت تعترف بكل حاجة.
لفقت لمحمود التهمة.
وخدعت الناس.
واستولت على نص الورث.
ووزعته على كريم وأحمد.
عشان كده كانت خايفة من ظهور الحقيقة.
البيت كله اتحول لمحكمة.
كريم كان بيبص لأمه وكأنه أول مرة يعرفها.
وأحمد انهار من الصدمة.
أما سارة فكانت واقفة ساكتة.
بعد أيام قليلة ظهر محمود.
بعد أكتر من خمسة عشر سنة.
كان راجل بسيط.
وشه مليان تعب.
لكن عينيه لسه فيهم طيبة.
أول ما شاف أخواته بكى.
وأول ما شاف أمه وقف بعيد.
الحاجة فاطمة جريت عليه.
“سامحني يا ابني.”
لكن محمود هز رأسه.
“أنا سامحتك من زمان… بس عمري ما نسيت.”
القض..ية وصلت للمحكمة.
واتفتحت كل الملفات القديمة.
واتراجع كل شيء.
وبعد شهور طويلة صدر الحكم.
رجوع حق محمود كامل.
وتقسيم الميراث من جديد.
ومحاسبة كل المسؤولين عن التزوير.
الحاجة فاطمة خسرت معظم أملاكها.