مزحة – محمد نور

كان باقيًا عشرون دقيقة فقط على بدء حفلة خطوبتي… حين اكتشفتُ أن العريس لم يفكر يومًا في الزواج بي.

كان يفصلنا أقل من عشرين دقيقة عن انطلاق الحفل عندما دخلت صديقتي المقربة إلى غرفة التبديل وهي تركض، ووجهها شاحب كالموتى.

— مريم… هناك مشكلة.

نهضتُ في الحال:

— ماذا حدث؟

ابتلعت ريقها بصعوبة:

— لم يحضر أحد من عائلة طارق.

للحظة ظننتُ أن مأساة قد وقعت. حادث سير، حالة طارئة… أي شيء. إلى أن أطلق مازن، أحد أقرب أصدقاء خطيبي، ضحكة ساخرة:

— هيا يا زوجة أخي المستقبلية، لا تدعي هذا الوجه الحزين.

نظرتُ إليه بدهاء وعدم فهم، وحينها قال كلمة جعلت كل ما حولي يغرق في صمت تام:

— قبل شهر عقدنا رهانًا.

ثم ابتسم وتابع:

— طارق أخبركِ بأنه يريد خطبتكِ فقط ليرى ما إذا كنتِ ستصدقين الأمر. كنا ننوي إيقاف هذه المزحة قبل أن تتطور… لكنكِ تحمستِ جدًا لدرجة أنكِ حجزتِ القاعة، وأحضرتِ المأذون، واخترتِ الزهور، بل وحتى أعددتِ الهدايا للمعازيم!

بدأ الآخرون في الضحك، وأردف أحدهم:

— حقًا كنتِ مستميتة لتصبحي السيدة “طاهر”.

شعرتُ وكأن أحدهم سكب عليّ دلوًا من الماء المثلج. وفي وسط تلك الضحكات، اقترب طارق ومسح على شعري قائلًا:

— لم نتزوج بعد وتتصرفين وكأنكِ زوجتي بالفعل!

ثم ابتسم بتلك النظرة التي طالما ظننتها حنانًا لسنوات:

— كان لا بد لأحد أن يكسر غروركِ قليلًا.

لم أرد. نظرتُ إلى سارة، صديقتي المقربة منذ أيام الجامعة:

— هل كنتِ تعلمين أنتِ أيضًا؟

تغيرت ملامحها وأشاحت بنظرها بعيدًا:

— مريم… كانوا يمزحون فقط، لم يقصدوا إيذاءكِ.

نظرتُ حولي؛ الجميع كان يعلم. الجميع… باستثناءي.

أزحتُ يد طارق عن كتفي ببطء، أخرجتُ هاتفي، وأرسلتُ رسالة إلى شخص طالما تجنبتُ تجاوز الخطوط الحمراء معه لسنوات… آسر.

صديق طفولتي، الرجل الذي سألني بجدية قبل ستة أشهر: “إذا تعبتِ يومًا من انتظار رجل آخر ليختاركِ، هل تسمحين لي أن أختاركِ أنا؟”

حينها ضحكتُ، أما الآن فكتبتُ له:

“هل ما زلتَ تريد أن نكون معًا؟”

جاء رده في أقل من عشر ثوانٍ:

“نعم.”

ارتجفت أصابعي وأنا أكتب:

“إذن أمامك ثلاثون دقيقة. تعال إلى فندق ‘الشروق’… واخطبني.”

أعدتُ الهاتف إلى حقيبتي، فتبعني طارق إلى الغرفة وهو يقول:

— مريم، كفى عبثًا!

أمسك بذراعي وتابع:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *