مزحة – محمد نور
ساد صمت مطلق. نظر إليّ آسر لثوانٍ ثم سأل بجدية:
— هل تفعلين هذا لأنكِ غاضبة منه؟
سخر طارق:
— بالطبع!
لم ينظر آسر إليه بل ظل يتطلع في عينيّ:
— مريم… إذا كنتِ تريدين استخدامي للانتقام منه، فيمكنني مساعدتكِ بألف طريقة أخرى، لكنني لن أقبل أن تربطي حياتكِ بي لمجرد أن رجلًا آخر آذاكِ.
شعرتُ بغصة في حلقي؛ لماذا يهتم هذا الرجل بمشاعري ويحميني في لحظة اندفاعي، بينما من أحببتُه لسبع سنوات لم يفعل؟
— لا أعلم إن كنتُ مستعدة للالتزام بالأمر للأبد — اعترفتُ له.
هز آسر رأسه:
— هذا أمر مختلف.
— لكنني أعلم أنني لا أريد العودة إليه، وأعلم أنك الشخص الذي أردتُ وجوده بجانبي الآن.
لانت ملامح آسر:
— هذا يكفيني.
أخرج من جيب جيَكته الداخلي علبة مخملية كحيلية. صُدمتُ:
— لا يعقل… هل تحمل خاتمًا في جيبك؟
ابتسم:
— كان في السيارة في الواقع… اشتريته منذ ستة أشهر!
فتَح العلبة؛ كان خاتمًا بسيطًا بقطعة ماسية رقيقة، تمامًا كالدزاين الذي حفظتُ صورته منذ سنوات على هاتفي.
— كيف عرفت المقاس والتصميم؟
— والدتكِ.
أغمضتُ عينيّ؛ طبعًا، كانت أمي تحب آسر منذ صغرنا.
قال آسر وهو يغلق العلبة بيده:
— استمعي إليّ… لستِ مجبرة على ارتدائه الآن. يمكننا الدخول والقول إنها حفلة لترقيتكِ في العمل، ونأكل الكعك ونحتفل بنجاحكِ. أو… إن كنتِ ترغبين حقًا في البدء معي، فلنجعل هذه الليلة بداية جديدة، ليس كوعد لا رجعة عنه، بل كاختيار.
تقدم طارق بغضب:
— هذا جنون! مريم، لنعد إلى البيت.
نظرتُ إليه:
— أنا في بيتي بالفعل… ومفتاحك لشقتي سيتوقف عن العمل بدءًا من الليلة. نحن انتهينا.
وقبل أن يتحرك طارق، سمعنا صوت بكاء سارة خلفنا. التفتُ إليها، فمدت لي هاتفها وهي ترتجف، معترفة بأن طارق وأصدقاءه أقاموا رهانًا في مجموعة خاصة على المدى الذي سأصل إليه في تصديق الخدعة، بل وكشفت المحادثات عن تواصله مع حبيبته القديمة “سوزان” وتقبيله لها قبل أسابيع.
في تلك اللحظة، انكشفت الحقيقة كاملة وانهار كل شيء. لم أعد أرى طارق سوى شخص استغل مشاعري لسنوات.
دخلتُ القاعة بمفردي بعد أن ألغينا فقرة طارق تمامًا. وقفتُ أمام الجميع على المسرح ومسكتُ الميكروفون:
— شكرًا لحضوركم. اليوم اكتشفتُ أن من كنتُ سأنخطب له لم ينوِ ذلك قط. لن أدخل في التفاصيل، لكنني تعلمتُ درسًا قاسيًا. اليوم لن أحتفل برجل اختارني… بل سأحتفل بأنني أخيرًا اختارني أنا بنفسي!