مزحة – محمد نور

— ألغي هذا المهازل قبل أن تجعلي من نفسكِ أضحوكة أكثر من ذلك.

نفضتُ يده، ولأول مرة منذ سبع سنوات نظرتُ إليه دون أن أحاول إرضاءه أو مراعاة مشاعره:

— هل تخاف أنت من أن تصبح أضحوكة؟

من قال لي قبل شهر إنه يريد خطبتي؟

من جعلني أعد ألف علبة حلوى حتى تورمت أصابعي؟

من غيّر قائمة المدعوين ثلاث مرات بحجة ‘التدريب على البروتوكول’؟

ساد الصمت، فتابعتُ:

— بينما كنتُ أقضي الليالي بطولها أعدّ لكل شيء، كنتم تراهنون على الوقت الذي سأستغرقه لأنهار عندما أكتشف الحقيقة!

تجهم وجه طارق وقال:

— كانت مجرد دعابة!

ضحكتُ بمرارة:

— وهل كانت دعابة أيضًا عندما أخبرتني أنك ستأخذني للتعرف على والديك في العيد؟

لقد اشتريتُ الهدايا على مدار ثلاثة أشهر، وفي صباح يوم السفر نفسه أخبرني أن والديه اضطرا للسفر فجأة! الآن فقط فهمت… ربما لم يعلموا بوجودي من الأساس.

تنهد طارق بيأس وقصر صبر:

— مريم، أنتِ تتحدثين عن الزواج كثيرًا وتضغطين عليّ. كما أن أن تصبحي فردًا من عائلة “طاهر” ليس أمرًا بسيطًا، عليكِ أولًا تعلم كيفية إرضاء الأشخاص المحيطين بي.

كانت هذه الجملة هي القشة التي قصمت ظهر البعير. تذكرتُ طارق منذ سنوات؛ ذلك الذي قاد سيارته أربعين دقيقة تحت المطر الغزير لمجرد أنني كتبتُ على وسائل التواصل أنني أشتهي حساءً معينًا… الذي ادعى أن المطعم كان “في طريقه” بينما في الحقيقة أقنع صاحب المطعم بفتح المطبخ أجلي.

لأعوام ظننتُ أن ذلك الرجل ما زال موجودًا. لكن لا… كنتُ فقط وهمًا يعيش على ذكريات قديمة.

قلتُ بجهد هادئ:

— لا تقلق، لن تشعر بأي ضغط مني بعد اليوم.

بدا طارق وكأنه ارتاح، وكذلك أصدقاؤه، ظانين أنني استسلمت. فضحك مازن قائلًا:

— هذا هو الكلام الصحيح! عندما يرغب طارق بالزواج سيفعل ذلك بنفسه.

نظرتُ إليهم جميعًا بثبات:

— لم أقل إنني سأنتظر.

فتح المأذون باب الغرفة وقال:

— بقي عشرون دقيقة، هل العروسان مستعدان؟

فتح طارق فمه ليتكلم، لكنني سبقتُه بالرد:

— العريس لم يصل بعد.

تطلع الجميع إليّ بذهول، وأطلق طارق ضحكة غير مصدقة:

— مريم، كفاكِ تصرفًا كالأطفال!

في تلك اللحظة بالذات، اهتز هاتفي بضغطة واحدة… رسالة من آسر:

“أنا في الأسفل.”

ولأول مرة في تلك الليلة… ابتسمتُ من أعماق قلبي.

الجزء الثاني

نظر المأذون إليّ بذهول، وكذلك طارق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *