مزحة – محمد نور
— شكراً لمجيئك — همستُ.
عقد آسر حاجبيه ببطء:
— لقد طلبتِ مني ذلك!
وكأن هذا وحده كان سببًا كافيًا دون حاجة لتبرير.
في تلك اللحظة سمعنا صوتًا خلفنا:
— ماذا تفعل هنا بحق السماء؟
كان طارق قد خرج خلفي وبصحبته أصدقاؤه. التفت آسر. كانا يعرفان بعضهما، ليس عن قرب، لكن بما يكفي. وطالما كره طارق وجود آسر، مشيرًا إلى أنه لا يوجد رجل يحافظ على صداقة امرأة لسنوات دون مقابل. ربما كان محقًا، لكن ما لم يفهمه طارق أبداً هو أن آسر لم يستغل مشاعره يومًا ليفرض عليّ شيئًا.
اقترب طارق:
— آسر…
هز آسر رأسه:
— طارق.
— هذا أمر عائلي وخاص.
— مريم هي من اتصلت بي.
— مريم غاضبة فقط.
مد طارق يده نحوي:
— هيا يا مريم، كفاكِ استعراضًا.
تراجعتُ خطوة لل his خلف قبل أن تلمسني يده، فبقيت يده معلقة في الهواء. رأى آسر ذلك ولم يقل شيئًا، لكن فكه اشتد.
نظر إليّ طارق بعدم تصديق:
— هل تتحدثين بجدية؟ هل سترهنين سبع سنوات من أجل مزحة؟
تلك الجملة بالذات أوجدت في داخلي هدوءًا مفاجئًا. حتى تلك اللحظة كنتُ غاضبة ومجروحة، لكن كلامه منحني وضوحًا تامًا.
— لا يا طارق — قلتُ بصوت هادئ ومستقر — أنتَ من دمرت سبع سنوات من أجل مزحة.
ضغَط على شفتيه:
— لا تدعي الدراما تتملككِ!
— لقد دعوتُ مائة وثمانين شخصًا!
— كان هذا قراركِ.
— لأنك أخبرتني أننا سننخطب!
— وأنتِ تسرعتِ.
نظرتُ إليه مليًّا. في هذه الجملة اختُصرت كل علاقتنا: أنا أثق فيقول إنني سريعة التصديق، أنا أنتظر فيقول إنني أضغط عليه، أنا أحبه فيتصرف وكأن حبي دين عليه أن يمنّ عليّ بقبوله.
تدخل آسر للمرة الأولى:
— أعتقد أنها قالت ما يكفي.
ضحك طارق ببرود:
— لا تتدخل!
— هي من دعتني، وهذا يجعلني طرفًا.
— ولماذا؟ لتلعب دور البطل؟
نظر إليه آسر ثم التفت إليّ:
— لماذا اتصلتِ بي يا مريم؟
صمت كل من كان حولنا. قبل ستة أشهر، طلب آسر فرصة معي ورفضتُه لأنني أحب طارق، فلم يصر أو يحاول إقناعي، بل قال حينها: “طالما هذا اختياركِ فسأحترمه، لكن إن غيرتِ رأيكِ يومًا فأخبريني”.
تنفستُ بعمق:
— سألتُك إن كنتَ ما زلتَ تريد أن نكون معًا؟
— نعم.
— هل كنتَ جادًا؟
— لم أقل لكِ شيئًا على سبيل المزاح قط.
وقعت الكلمات كحجر في ماء راكد. توقف طارق عن الابتسام، فتابعتُ:
— إذن لدي عرض… القاعة مدفوعة الأجر، الطعام والزهور جاهزة، وعائلتي هنا. وطالما أن الجميع جاء ليحتفل بخطوبة… هل تخطبني أنت؟