الجنازة – محمد نور

الاستثمار اتلغى.. المنصب الإقليمي طار.. وكريم اتوقف عن العمل لحين انتهاء التحقيقات!

أنا ما شمتش فيه.. مكنتش محتاجة أشوفه مكسور، كنت محتاجة بس إنه يبطل يستخدم حياتي كقطع شطرنج.

الطلاق أخد 8 شهور.. كريم حاول يتفاوض، يهدد، يترجى، ويبكي!

آخر كلام بيننا كان في مكتب المحامين.. كنا قاعدين لوحدنا.

كان خاسس أوي وملامحه دبلانة:

— هو بجد مفيش أي فرصة أصلح اللي عملته؟

بصلته.. من شهور السؤال ده كان يكسرني، دلوقتي كان بيرهقني بس.

— إمضي يا كريم.

— أنا بتكلم عننا..

— وأنا بتكلم عن الطلاق.

جز على شفايفه وقال:

— أنا حبيتك يا نادية!

— عارفة..

اتتفاجئ وقال:

— أومال إيه؟!

— مش دي المشكلة.. المشكلة إنك طول عمرك بتحب نفسك أكتر بكتير!

اتحنيت لقدام وقلتله:

— عارف إيه اللي قتل كل حاجة جوايا ناحيتك؟

— مريم؟

هزيت راسي بالنفي:

— بابا..

بص بعيد، فكملت:

— سنة كاملة وأنا بضحك على نفسي وأقول معلش ما لحقش عزا بابا عشان الشغل.. الحياة صعبة وأحكام الشغل قاسية.. وبعدين شفتك في عزا والد مريم، سهران وواقف جنبها.. أنا مكنتش محتاجة منك تنقذ بابا، كنت محتاجة بس أحس إن في لحظة واحدة في حياتي، أنا وأهلي أهم من شغلك ومصلحتك!

كريم وطى راسه وقال بصوت واطي:

— أنا آسف..

ولأول مرة، قالها بجد من غير تحوير.. بس للأسف، جت بعد فوات الأوان.

اتطلقنا.. ورجعت حق بابا وورثي، وأخدت حقوقي المادية كلها من التسوية.

بعت البيت.. مكنتش أقدر أعيش في أؤض شهدت على كدبه، ولا أكون الست اللي بتكوي قمصان لراجل مش موجود، وبتصدق إنه في بلاد بره وهو في اللوكانده اللي جنبها!

اشتريت شقة صغيرة هادية.. أول ليلة نمت على مرتبة على الأرض من غير ستائر، وأكلت دليفري من كرتونة.. بس كنت حاسة براحة نفسية معرفتهاش من سنين!

مبقيتش أنا ومريم أصحاب أنتيم، بس بقينا بنطمن على بعض كل فترة.. في ذكرى وفاة باباها بعتلها ورد، وفي ذكرى وفاة بابايا بعتتلي: “افتكرت باباكي النهاردة، يارب تكوني بخير.”

رديت عليها: “شكراً يا مريم.. أنا بخير بجد المرة دي.”

بعد سنة من العزا.. مريم كلمتني وقالتلي إنها بدأت تخرج مع حد جديد، مدرس في مدرسة، مفيش شركات ولا استثمارات ولا حوارات!

وأنا؟

كنت قاعدة في مطبخي وبص على “طاهر”.. مهندس ديكور عرفته من كام شهر عن طريق رشا.

مكنتش مستعجلة أخد قرارات.. تعلمت ألاحظ، أسأل، وأخد وقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *