الجنازة – محمد نور

مريم بدأت تعيط:

— بابا كان بيحاول يحميني..

ما عرفتش أقول إيه.. وبعدين مريم قلبت الصفحة، ولقينا تدوينة تانية:

“نادية.. زوجة؟”

السكون ساد المكان.. الحاج الله يرحمه اكتشف حاجة! يمكن سرش عن كريم، يمكن شاف وثيقة، يمكن افتكر اسمي من الشركة.. أياً كان، قبل ما يموت كان بدأ يفك الخيوط.

مريم حضنت الأجندة وقالت:

— أنا عاوزة اعرف كل حاجة!

— وأنا كمان.

ودي كانت أول مرة نسيب فيها دور “الزوجة والخليلة”.. وبقينا شخصين ضحايا لنفس الراجل اللي عاش بحياتين!

رشا المحامية راجعت الأوراق تاني يوم.. التحويل لشركة Northbridge كان مربوط بعقد استثمار خاص، والتوقيع كان إلكتروني باسمي!

أنا مكنتش فاكرة إني وقّعت حاجة زي دي خالص.

رشا بصتلي وقالت:

— انتِ معترفة بالتوقيع ده؟

— لا طبعاً!

— متأكدة؟

— مليون في المية!

— يبقى إحنا قدام قضية تانية خالص.. دي مش مجرد قضية طلاق، دي فيها تزوير واستيلاء على أموال!

افتكرت الأسابيع اللي قبل سفره الوهمي.. كان بيعتلي ورق كتير: “دي تحديثات روتينية، بصمي أو وقعي إلكترونياً وأنا هشرحلك بعدين.”

يمكن هرب التوقيع وسط الأوراق.. أو عمل ما هو ألعن.

خلال الأسابيع اللي بعد كده، حياتي اتقسمت نصين:

بالنهار بشتغل.. وبالليل بأعيد بناء جوازي وكأنه مسرح جريمـة!

تواريخ، تحويلات، إيميلات، حتوعات أوتيلات، فواتير..

ومريم كانت بتعمل نفس الحاجة من ناحيتها.

اكتشفنا إن كريم عاش 5 شهور بيبني واقعين موازيين: لما يقولي عندي عشا شغل، بيكون مع مريم.. ولما يقول لمريم عندي اجتماعات إقليمية، بيكون معايا! ولما يختفي مننا إحنا الاتنين، بيكون قاعد مع باباها!

وحكاية “ألمانيا” كانت عشان يقنع بابا مريم إن “مراته المرحومة” خلاص مابقاش ليها وجود.

بس كريم غلط غلطة عمره: استهان براجل مريض وناصح!

والد مريم كان مكلم المحاسب بتاعه قبل ما يموت بـ 3 أيام: “جمد أي تعاملات تخص الفولي لحد ما أراجعها بنفسي.”

كريم كان لسه قاعد معايا في البيت.. مش بأرادتي، بس رشا نصحتني متسرعش بالطرده لحد ما نظبط الموقف القانوني.

كنا عايشين زي الأغراب.. هو يروح شغله وأنا أروح شغلي، نأكل لوحدنا وننام في أوض مختلفة.

كان بيحاول يتكلم:

— الموضوع زاد عن حده أوي يا نادية..

أو:

— مريم مش متزنة نفسياً..

أو:

— بنت عمك بتملى دماغك بأوهام!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *