الجنازة – محمد نور

— هي كانت بتسأل!

— طبعاً، يا حبت عين خطيبتك الفضولية!

كريم بدأ يتنرفز ويخبط بصوابعه على ركبته.. حركة عارفة إنها بتطلع منه لما الكلام يخرج عن سيطرته.

— قلت لها إنك بعد وفاة باباكي جاتلك حالة اكتئاب.. وفي ليلة كنتِ سايقة وتعبانة و…

ماقدرش يكمل.

قمت وقفت وقلتله:

— إطلع بره.

— نادية..

— إطلع بره بيتي!

— ده بيتنا إحنا الاتنين!

— يبقى تطلع على أوضة الضيوف، وما أسمعش صوتك الليلة دي خالص!

طلعت على السلم، وقبل ما أقفل الباب، سمعته بيقول:

— بكره هيفوت وتفكري بطريقة تانية.

لا يا كريم.. لأول مرة من سنين، بكره مش هفكر بالطريقة اللي انت مستنيها.

الساعة 6 الصبح كنت صاحية.. هو كان نايم في أوضة الضيوف.

فتحت إيميلي ولقيت رسالة جديدة.. من مريم!

واصلة الساعة 2:17 الصبح:

“مدام نادية، آسفة إني ببعت في الوقت ده.. محتاجة أسألك على حاجة ضروري.. ممكن نتطابق بكره؟”

قريتها مرتين ومردتش فوراً.

بعدها وصلت رسالة تانية.. صورة!

صورة قديمة.. أنا وكريم في عشا شركة.. كنت لابس فستان أزرق وهو حاطط إيده على وسطي.

وتحتها مريم كتبت:

“أنا لسه لاقية الصورة دي في صور حفلة رأس السنة القديمة.”

نفسي اتطمع.. كنت ناسية حاجة أساسية: مريم كانت شافتني كـ مراته زمان!

يمكن الليلة دي وسط الزحمة مأخدتش بالها من الاسم.. يمكن بعد شهور كريم اعتمد إنها مش هتربط الأحداث.. بس لما شافتني في العزا، حاجة شككتها.. ودلوقتي لقت القطعة الناقصة!

الرسالة التالتة جت وأنا لسه باصة للصورة:

“هو جوز حضرتك كان اسمه كريم الفولي؟”

مردتش.. وسمعت خطوات ورايا.

كريم كان واقف على الباب.. بص لوشي، وبعدين للتليفون:

— مين بيكلمك؟

قفلت الشاشة وقلتله:

— زبونة..

ولأول مرة، أنا اللي استخدمت نص الحقيقة!

اتقابلت مع مريم بعد الظهر في كافيه بعيد عن المستشفى وعن العزا.

جت لابس أسود في أسود.. وشها باين عليه إنها منامتش خالص.

قعدت قدامي من غير ما تطلب حاجة.. ولثواني محدش اتكلم.

في الآخر حطت تليفونها على التربيزة.. الصورة كانت مفتوحة.

— محتاجة تقوليلي الحقيقة..

بصلتها.. مكنتش حاسة بكراهية ناحيتها.. وده فاجأني.

كنت متخيلة المقابلة دي بأشكال كتير: إنها تكون عارفة إنه متجوز وتضحك عليا، أو إني أقولها كلام يوجعها.. بس الست اللي قدامي كانت مخدوعة ومضحوك عليها زيي بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *