الجنازة – محمد نور
كريم وطي صوته وهو بيبص حواليه:
— مش هنا.. بابا مريم لسه ميت.
— عشان كده بالظبط أنا مش هعملك فضيحة هنا.
جيت أفتح باب العربية، حط إيده على الباب ومنعني.
— اسمعيني بس!
بصيت لإيده على الباب وقلتله:
— شيل إيدك.
— يا نادية..
— شيل إيدك يا كريم.
نبرة صوتي خلته يتراجع بسرعة.
— أنا ومريم..
— مش محتاج تشرحلي أي حاجة.
— لا محتاج!
— تشرحلي إيه؟ هتقولي إن الموضوع مش زي ما يبان؟ ولا إنك كنت بتواسيها مجرد مواساة؟ ولا إنك بقيت خطيبها بالصدفة؟ ولا إنك بالخطأ حددت ميعاد الخطوبة الشهر الجاي؟!
كريم غمض عينيه لحظة وقال:
— الأمور اتعقدت مني..
— 3 شهور في المستشفى أكيد يبانوا معقدين أوي!
بصلي وهو متفاجئ.. فهم إني خلاص اتكلمت مع العيلة وعرف كل حاجة.
— الحاج الله يرحمه كان تعبان أوي.
— وبابا الله يرحمه كان تعبان برضه.
المرة دي القذيفة صابته في قلبه بجد.. شفت الوجع في وشه.
— نادية..
— لما بابا كان بيموت أنا كلمتك.. قلتلي مش هقدر أسيب مشروع بملايين عشان حاجة مش عارفين ميعادها إمتى.
صوتي كان هادي جداً.. وده اكتر حاجة جننته.
كان متوقع دموع، صريخ، قلم على وشه.. أي حاجة تخليه يقول إني مجنونة ومش في وعيي.
بس بعد ما سمعت إنه كان بيقضي ليلة ورا ليلة سهران جنب سرير والد مريم، ما بقاش فاضل جواه نقطة دموع واحدة أعيطها عليه.
— والنهاردة باكتشف إنك بتعرف تسيب كل حاجة عشان تقعد جنب راجل كبير في أيامه الأخيرة..
بلعت ريقي وكملت:
— بس للأسف.. اخترت الراجل الغلط.
كريم وطى راسه في الأرض.. ولفترة فضيلنا سامعين صوت عربيات الراكنة وهي داخلة وخارجة.
— موضوع باباكي كان مختلف..
— طبعاً!
— أنا كنت في نص مفاوضات ومصالح مهمة جداً!
— والـ 3 شهور دول.. كنت فين؟
ما ردش.
— في ألمانيا؟
سكون.
— في فرانكفورت؟
ولا كلمة.
— ولا كنت على بعد 20 دقيقة من بيتنا؟
— مش طول الوقت..
الجملة دي خلتني أبتسم بسخرية:
— شكراً أوي.. كده أنا ارتحت نفسياً!
— نادية، أنا أقدر أفهمك كل حاجة..
— طب ابدأ بحاجة سهلة.. من إمتى؟
كريم جز على سنانه وقال:
— مش وقته خالص..
— تمام، أظن كده الإجابة وصلتني.
فتحت باب العربية، والمرة دي محاولش يمنعني.
بس قبل ما أركب، قال جملة:
— أنا مش عاوز أتطلق.
لفيت راسي وبصلته.. دي كانت أول جملة تذهلني بجد من ساعة ما شفته.
— أفندم؟!