الجنازة – محمد نور
— هو قالك كده بالظبط؟
— أيوه، كريم يبان هادي وتقيل، بس في الحقيقة بيقدر العيلة أكتر من أي حد.
ماقدرتش أمنع نفسي إنه تطلع مني ضحكة مكسورة.
لأن بابا لما كان بيموت، أنا كلمت كريم.
خمس مرات.
وفي المرة الأخيرة رد عليا.
قلتله:
“الدكاترة بيقولوا بابا ممكن ما يكملش للصبح… تقدر ترجع؟”
سكت شوية وبعدين قال:
“نادية، أنا مش هسيب مشروع بملايين عشان حاجة إحنا مش عارفين هتطلع إمتى ولا هيحصل إيه.”
بابا مات في نفس الليلة الفجر.
وكريم جه البيت بعد 11 يوم.
حضنني وقال إنه آسف… وأنا اللي انتهى بيا المطاف بعزيه وأخفف عنه!
في اللحظة دي تليفوني اهتز جوه الشنطة.
رسالة.
من كريم.
“انزليلي عند العربية تحت، لازم نتكلم.”
رفعت عيني.
ومن خلال الأبواب الزجاج شفته واقف مستنيني جنب عربيتي.
ملامحه مكنتش ملامح “النسيب الحنين” اللي الكل كان لسه بيمدح فيه من شوية.
كانت ملامح راجل اكتشف فجأة إن مراته هي كمان بتعرف تكدب.
شلت التليفون في الشنطة.
وقبل ما أخرج، مريم قربت مني وقالت جملة خلت رجلي تتسمر في أرضها:
— على فكرة يا مدام نادية… كريم كان حكالي إن مراته ماتت السنة اللي فاتت.
بصلتها بالراحة.
ومريم كملت كلامها:
— قال إنها توفت بعد وفاه باباها على طول.
ساعتها بس فهمت حاجة مهمة أوي.
أنا مكنتش الست الوحيدة اللي لسه دفنة جوزها وهو لسه على وش الدنيا وبيتنفس.
الجزء الثاني والأخير
خرجت لراكن العربيه (الباركينج) من غير ما أستعجل.
كريم كان واقف جنب عربيتي، زانق فكه وعاصر إيده جوه جيوب بدلته السودة.
أول ما باب دار المناسبات اتقفل ورايا، مشي ناحيتي بخطوات سريعة.
— انتِ إيه القرف اللي بتعمليه ده؟!
بصلته ببرود:
— بقدم واجب العزا في والد واحدة زبونتي.
— انتِ فاهمة كويس أوي أنا بتكلم عن إيه!
— بتكلم عن إني قلت إن جوزي مات؟
وشه اتشنج وقالي:
— نادية!
— حاجة غريبة أوي.. يعني انت عادي تقول إن مراتك ماتت، لكن لما أنا أقول نفس الجملة عن جوزي، تحس إنها إهانة؟
لسانيات ومردش.
والسكون ده كان كفاية أوي بالنسبة لي.
— يعني طلعت بجد..
— الموضوع مش زي ما انتِ فاهمة!
طلعت مني ضحكة قصيرة مكسورة.
حاجة تجنن.. بعد 15 سنة مع بعض، منهم 6 سنين جواز، لسه الجملة دي هي هي اللي بتقال!
“الموضوع مش زي ما انتِ فاهمة”.. الجملة المفضلة لكل واحد بيتقفش متلبس بنفس الحقيقة اللي الكل فاهمها!