الجنازة – محمد نور
— أيوه —قلت بثبات— كريم الفولي هو جوزي.
مريم غمضت عينيا.. ودمعة نزلت على خدها من غير أي صوت.
سألت بصوت مهزوز:
— من إمتى؟
— اتجوزنا من 6 سنين.
— قال لي إنك متِ!
— عارفة..
— قال إنه أرمل من سنة!
— إمبارح كمل 3 شهور خارج من بيتنا.
مريم حطت إيدها على بقها:
— يا نهار أسود.. يا لهوي!
استنيت.. وبعدين سألتها:
— علاقكتم بدأت إمتى؟
أخدت نفس بالعافية وقالت:
— من 5 شهور تقريباً..
الرقم ده صدمتي!
— قبل سفرية ألمانيا؟!
— ألمانيا إيه؟!
اضطريت أشرحلها.. المشروع، السفر، الصور، فرق التوقيت..
لما خلصت، مريم طلعت منها ضحكة مكسورة:
— أنا كان بيقولي إنه قاعد في شقة تبع الشركة جنب المستشفى بشكل مؤقت.. عشان مش قادر يرجع البيت اللي كان عايش فيه مع مراته المرحومة!
السخرية كانت سودة لدرجة إن محدش فينا عرف يضحك.
— مريم، محتاجة أسألك حاجة مهمة..
— اتفضلي..
— كريم اتكلم معاكي عن شغل مع باباكي؟
ملامحها اتغيرت:
— كتير أوي!
— باباكي كان ناوي يساعده؟
— بابا كان عاوز يدخله مجلس الإدارة بعد الخطوبة.
أهي القطعة وضحت!
— كان فيه أوراق اتوقعت؟
— معرفش..
— تحويلات فلوس؟ استثمارات؟
مريم كشرت:
— ليه بتسألي؟
طلعت إيميلي ووريتها اسم شركة Northbridge Consulting.
وشها اتجمد:
— فيه إيه؟!
— الشركة دي كانت بتاعة بابا الله يرحمه!
حسيت بمرارة في زوري:
— كانت بتاعته؟!
— عملها للاستثمارات الخاصة، محدش يعرفها كتير.
طلعت التليفون ووريتها التحويل: 180 ألف دولار!
مريم وشتها اصفر:
— الفلوس دي بتاعتكم؟!
— بتاعتنا إحنا الاتنين.
كبرت الصورة وقالت:
— بابا دخلتله المبلغ ده من شهرين!
— ليه؟
— معرفش!
مريم فضلت تفكر، وبعدين رفعت عينها وقالت:
— بس فيه حاجة.. قبل ما يموت بـ أسبوع، بابا طلب مني لو جرى له حاجة، مأوقعش على أي ورقة كريم يقدمهالي!
الجملة دي غيرت كل حاجة!
— ليه؟!
— سألته وقتها، قال لي فيه حاجات مش مريحة ومش عاجباه.
مريم فتحت شنطتها وطلعت أجندة سودة صغيرة:
— لقيت دي إمبارح في حاجته..
فتحتها.. كان فيه أسماء، تواريخ، مبالغ.. وفي صفحة، مكتوب وتحتها خطين:
“كـ. الفولي — مراجعة مصدر الأموال. عدم تسليم أي أسهم لحين التوضيح.”
وتحتها:
“لو أصر على تعجيل الخطوبة، الكلام مع مريم.”
فضلت باصة للكلام.. والد مريم بدأ يشك فيه! بس مات قبل ما يلحق يقول الحقيقة كلها.