حق ابنتي – محمد نور
ابنتي كانت تنام في شرفة البيت الذي أهديته لها… لذا أرسلتُ ثماني جرافات!
ليس لديّ سوى ابنة واحدة.
وعندما تزوجت، وضعتُ بين يديها كل ما جمعته تقريباً بعد ثلاثين عاماً من العمل والشقاء، بما في ذلك بيت فخم يتكون من ست غرف في أطراف العاصمة.
كانت ملكية البيت باسمها هي فقط.
في يوم الزفاف، أمسكت والدة زوجها بيدي وابتسمت قائمة:
— يا مريم، لم نعد عائلتين بعد اليوم، لقد صرنا عائلة واحدة.
أنصتُّ لها وصدّقتها.
وبعد عام واحد فقط، أدركتُ كم كنتُ واهمة.
في ذلك الصباح، قررتُ زيارة ابنتي “أمل” دون إعلامها مسبقاً. أخذتُ معي شوكولاتها المفضلة، وبعض الفيتامينات التي طلبتها مني منذ أشهر، مع مستلزمات كثيرة لملء ثلاجتها.
كنتُ أريد مفاجأتها.
لكن المفاجأة كانت من نصيبي أنا!
فتحتُ الباب بالمفتاح الذي أعطتني إياه “أمل”، وكان أول ما استنشقته رائحة غريبة: طعام فاسد، ومراهم طبية، ورطوبة خانقة.
كانت هناك أحذية لا أعرفها مبعثرة في الأحاء عند المدخل.
ومبخرة العطور التي أهديتها لها يكسوها الغبار.
ومن الغرفة الرئيسية، كان يصدر صوت تلفاز صاخب جداً.
دخلتُ.
كانت “لطيفة”، والدة زوج ابنتي، مستلقية على الأريكة الجلدية الفاخرة التي كانت تحبها “أمل”، تأكل الفستق وتلقي بالقشور مباشرة على السجادة.
عندما رأتني، لم تبتسم، بل قطّست جبينها وقالت:
— ما الذي تفعلينه هنا؟
للحظة ظننتُ أنني سمعتُ خطأً!
هذا بيت ابنتي.. البيت الذي اشتريته بعرقي!
— جئتُ لرؤية أمل، أين هي؟
أشارت “لطيفة” إلى الفناء الخلفي دون أن تبعد عينها عن التلفاز:
— في الخارج.. أمليتها أن تنظف المكان.
الطريقة التي نطقت بها تجمد منها الدم في عروقي.
مشيتُ نحو الشرفة الزجاجية المغلقة.
كانت في السابق الركن المفضل لـ “أمل”؛ وضعنا فيها النباتات وأرائك مريحة وزاوية صغيرة للقراءة.
أما الآن، فالنباتات ميتة، وهناك أكوام من الغسيل المتسخ، وموقد صغير يغلي عليه إناء برائحة نفاذة.
وهناك، جثوت على الأرض الباردة.. ابنتي!
كانت ترتدي ثوباً قديماً، وقد فقدت من وزنها الكثير حتى صارت معاصمها كمعاصم مراهقة. كانت تعصر قطعة قماش ويداها محمرتان من شدة برودة الماء.
— أمل…
رفعت رأسها، والعرَق والرعب اللذان رأيتهما في عينيها لن أنساهما ما حييت.
— أمي…!
حاولت إخفاء ساقيها، وكانت تلك الحركة كافية لتثير شكوكي.