حق ابنتي – محمد نور

وفي صباح يوم الاثنين، جلستُ أنا و”أمل” في حديقة البيت، وكان “أبو فهد” يقف على إحدى الجرافات.

سألها:

— هل أنتِ جاهزة يا ابنتي؟

نظرت “أمل” إلى الملحق والبار الخارجي والملحقات غير الترخيصية التي بناها “طارق” وشقيقه في الحديقة على حساب مساحتها الخضراء، وقالت بثبات:

— جاهزة!

هوت الجرافة الأولى.. “كرااااش!”

سقط الجدار الأول، فقفزت “أمل” من مكانها ثم انطلقت منها ضحكة صافية.. ضحكة حقيقية لم أسمعها منذ سنوات! هدمنا كل بناء غير شرعي أقاموه، وجرفنا آثار وجودهم الطفيلي.

أتت “لطيفة” تصرخ من الشارع: “إنكم تدمرون ملك ابني!”، فرددتُ عليها بابتسامة: “بل ندمر ما بُني بمال ابنتي.. يوماً سعيداً يا لطيفة!”

مرت الأيام والشهور..

خضعت “أمل” للعلاج النفسي والجسدي، وعادت لتتناول طعامها بحرية، وأعادت طلاء بيتها وتأثيثه من جديد.

أما الشرفة التي كانت سجناً لها، فقد حولناها إلى ملحق زجاجي فاخر مليء بالزهور والأرائك المريحة، ووضعت في زاويته لوحة خشبية صغيرة كتبت عليها:

(هنا اخترتُ حياتي من جديد).

عادت “أمل” إلى العمل، واستعادت عافيتها ووزنها وضحكتها، بل وأسست من الأموال التي استردتها من القضية صندوقاً خيرياً أسمته “الباب المفتوح” لمساعدة النساء اللاتي يتعرضن للتعنيف ويتلمّسن بدابة جديدة.

وبعد ثلاث سنوات، كنا نحتفل بعيد ميلادها الثاني والثلاثين في حديقة المنزل نفسها.

أقبلت عليّ ووضعت رأسها على كتفي وقالت:

— أمي.. هل تتذكرين ذلك اليوم؟

— وكيف أنساه؟

— هل تعلمين ما أكثر لحظة خفتُ فيها؟

— عندما وصل طارق؟

— لا.. بل عندما اتصلتِ بأبي فهد وطلبتِ ثماني جرافات!

ضحكتُ وسألتها: “لماذا؟”

قالت: “لأنني شعرتُ بالخجل لأنكِ عرفتِ كل شيء.. لكنكِ لم تقولي لي أبداً: (لقد حذرتُكِ)، بل أعدتِ لي حريتي ووقفتِ بجانبي.”

أمسكتُ بيديها وقلت لها:

— الحب يا ابنتي لا يعني أن نمنع عنكم الخطأ، بل أن نكون الباب المفتوح واليد التي تمتد لتسحبكم إلى النور عندما تكونون مستعدين للعودة.

وابنتي عادت.. ولم تنظر خلفها أبداً بعد ذلك اليوم!

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *