حق ابنتي – محمد نور
قلتُ له:
— هذا لا يجعلك صاحب البيت.
رد وهو يكتف ذراعيه:
— لم يقل أحد إنني الصاحب.
— إذن اخرج من البيت!
اختفت ابتسامته:
— أنا أعيش هنا!
— وهؤلاء الناس جميعاً يعيشون هنا أيضاً؟!
أشرتُ إلى الغرف.. فخلال جولتي اكتشفتُ أن “لطيفة” لم تستقر وحدها، بل أخذ شقيق “طارق” الأصغر غرفة، وفي غرفة أخرى استقرت ابنة خالة “لطيفة” مع زوجها، وفي القبو وضعوا سريرين لأقارب آخرين زعموا أنهم “ضيوف لأسابيع”! لقد حولوا بيت ابنتي إلى سكن خاص لعائلة “طارق” بأكملها.. بينما تنام هي في الشرفة!
ضحك “طارق” بتهكم:
— هؤلاء عائلتي!
— بل هم ضيوفك، والمالكة تطلب منهم المغادرة الآن!
تنفسَت “أمل” بعمق، ونظرت إليه وقالت بصوت خافت لكنه واضح:
— أريدكم أن ترحلوا جميعاً..
اقترب “طارق” خطوة:
— أمل..!
تراجعت هي، فتدخلتُ بينهما:
— لا تقترب منها!
في تلك اللحظة، سمعنا أصوات محركات ثقيلة تقترب.. واحد.. اثنان.. ثم أكثر!
هرعت “لطيفة” إلى النافذة:
— ما هذا يا إلهي؟!
ثماني شاحنات ضخمة بدأت تقف بجوار الأرض، وعلى ظهرها ثماني جرافات صفراء عملاقة!
نظر إليّ “طارق” بذهول:
— هل جننتِ؟! هل ستهدمين البيت؟!
— ليس بالضرورة..
وكانت تلك هي الحقيقة. طوال أكثر من عشرين عاماً، أدرتُ شركة مقاولات وبناء مع زوجي المتوفى، وأعرف المقاولين والمهندسين وأصحاب المعدات. اتصلتُ بـ “أبي فهد”، رئيس العمال القديم لدي، لأنني أردتُ رجالاً قادرين على التحرك بسرعة، ولأنني أعلم أن رؤية ثماني جرافات أمام البيت ستسلب من “طارق” شعوره بالسيطرة.. وقد نجحت الحيلة!
قال وهو يرتجف:
— لا يمكنكِ فعل هذا!
— أستطيع فعل الكثير، لكن لنبدأ بالأسهل.
دق جرس الباب، وكان القادم هو “أبو خالد”، محامي العائلة والمستشار القانوني الذي عمل معي لأكثر من خمسة عشر عاماً.
دخل وسأل “أمل” مباشرة:
— أمل، أريد أن أسمعها منكِ مباشرة: هل تريدين من طارق ولطيفة وباقي المتواجدين إخلاء ملكيتكِ فوراً؟
صاح “طارق”:
— فكري جيداً قبل أن تجيبي!
رفع المحامي رأسه بثبات:
— سيد طارق، لا توجه لها حديثاً ولا ترهبها!
تردّت “أمل”، فأمسكتُ بيديها وقلت:
— لا تحمي أحداً يا حبيبتي، فقط قولي ما تريدينه أنتِ.
رفعت “أمل” رأسها ونظرت بثبات في عيني “طارق”:
— أريدك أن ترحل.. أريدكم جميعاً أن ترحلوا!
صرخت “لطيفة”: