حق ابنتي – محمد نور

— يا لكِ من نكارة للجميل! بعد أن استقبلناكِ كابنتنا؟!

رددتُ عليها بغضب وأنا أشير إلى الشرفة:

— استقبلتموها؟! ابنتي ملكتكم هذا البيت، وأنتِ جئتِ بحقيبة سفر لتنامي في غرفتها بينما تنام هي على فراش رطب بجوار إناء الأدوية والمغسلة!

صاح “طارق” وهو يضرب الطاولة:

— كفى! أنتِ يا خالتي من تسببتِ بكل هذا! أعطيتها بيتاً وجعلتها تظن أنها أميرة، ولم تتعلم كيف تتضحى من أجل زوجها وعائلتها!

أفلتت “أمل” يدي وقالت بصوت نبرته جديدة تماماً:

— أضحي؟! أنت بعتَ سيارتي!

— لم تكوني بحاجة إليها!

— وسحبتَ أموالاً من حسابي!

— كانت لمصاريف العائلة!

— وألغيتَ بطاقتي البنكية، وجعلتني أترك عملي!

— كان قراركِ لتتفرغي لبيتكِ!

ضحكت “أمل” بكسرة وقالت:

— بل قلتَ لي إن استمراري في العمل يعني أنني لا أثق بك! وأمك انتقلت هنا “لأسبوعين”، ثم جاء أخوك، ثم أقاربك! أخذتم مني مكتبي، ثم غرفة الملابس، ثم غرفتي الرئيسية.. حتى انتهى بي المطاف أناصِف النوم مع البرد في الشرفة!

ساد صمت مطبق.

سأل المحامي “أبو خالد”:

— أمل.. ماذا تقصدين بأنهم كانوا يحبسونكِ؟

بكت “أمل” وقالت:

— في الليل.. كانوا يغلقون باب الشرفة القاسي بالمفتاح من الداخل!

سألتُها والدمع بعيني:

— منذ متى؟

— منذ ثلاثة أشهر.. وكانوا يحرمني حتى من الطعام بدعوى أنني ازددت وزناً ولا بد أن أتأضب!

هنا، لم أتمالك نفسي، واتصلت بالشرطة فوراً!

وصلت الشرطة، وتم توثيق الإصابات، وأُخذت الصور الفوتوغرافية للكدمات والندوب. نقلتُ ابنتي إلى المستشفى، وهناك اكتشف الأطباء الفاجعة:

فقر دم حاد، سوء تغذية، كسر قديم في ضلعين التئما بشكل خاطئ، وإصابة سابقة في المعصم، ناهيك عن حالة هلع وتوتر شديدين!

عندما سألتها الدكتورة عن الضلعين، كشفت “أمل” والدموع تخنقها أن “طارق” دفعها بقوة نحو رخام المطبخ ذات يوم، بينما كانت “لطيفة” تضربها بعصاها إذا أخذت طعاماً خارج أوقات الوجبات!

في الأيام التالية، وبمساعدة المحامي “أبي خالد”، بدأنا رد الصاع صاعين:

* استصدرنا أمراً قضائياً بحظر اقتراب “طارق” ووالدته من “أمل”.

* كشفنا حركة الحسابات البنكية، وتبين أن “طارق” اختلس أكثر من 180 ألف دولار من حساب ابنتي، ووزعها على شقيقه ووالدته، واشترى بها حتى السيارة التي كان يقودها!

* تم إخلاء البيت من جميع أقاربه خلال 48 ساعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *