النصاب – محمد نور
كدت أحول 500 ألف ريال لخطيبي، لكن صورة زفاف قديمة كشفت سرهما وأنقذت مدخراتي من فند محبوك
دفتر التوفير، بطاقتي الشخصية، ونموذج السحب النقدي… كلها كانت موضوعة على الطاولة أمامي.
صباح الغد، سأقوم بسحب خمسمائة ألف ريال.
حتى إن يدي كانت قد كتبت اسم “هشام” في خانة الملاحظات: قرض لتغطية تكاليف عملية والده.
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
كان هشام.
“في أي وقت ستذهبين إلى البنك غدا؟”
“ربما في التاسعة صباحا.”
“هل يمكنك الذهاب في وقت أبكر؟”
حدقت في النموذج أمامي.
“لماذا العجلة؟”
“يجب أن يدخل والدي المستشفى فوراً. قال الطبيب إن الأمر لا يحتمل التأجيل.”
كان صوته يبدو مرهقاً، وتنهد بضع مرات بتعب.
شعرت بالذنب مجدداً لأنني شككت به للحظة.
“اهدأ، لقد جهزت كل شيء.”
“شكراً لكِ يا ندى.”
صمت لبعض الثواني، ثم قال:
“حبذا لو تكون الأموال نقداً.”
عقدت حاجبيّ على الفور.
“لماذا نقداً؟”
“المستشفى يطلب دفعة مقدمة، كما يتعين علي شراء بعض الأدوية من الخارج. التحويل لعدة حسابات سيكون معقداً ومربكاً.”
“أليس من الأمان أن نحول المبلغ مباشرة لحساب المستشفى؟”
“لقد رتبت كل شيء، كل ما عليك هو أن تثقي بي.”
تغيرت نبرة صوته قليلاً، وأصبحت أكثر حدة من العادة.
لم أرد مباشرة.
سرعان ما أرق هشام نبرته وقال:
“آسف، أنا فقط مرعوب ومشتت.”
“أفهمك.”
“أنت تحبينني، أليس كذلك؟”
بدا السؤال غريباً في هذا الوقت.
“لماذا تسأل هكذا؟”
“أنا فقط بحاجة إلى الاطمئنان.”
“أنا على وشك إقراضك خمسمائة ألف ريال، أليس هذا إثباتاً كافياً؟”
ضحك ضحكة خفيفة وقال:
“كافٍ جداً. سأمر عليك غداً لآخذك.”
بعد إغلاق المكالمة، بقيت جالسة أمام الطاولة.
طوال أكثر من عام قضيناه معاً، نادراً ما طلب هشام أي شيء. عندما نخرج لتناول الطعام، كان يصر دائماً على دفع حصته، ولم يضغط علي يوماً لأشتري له أشياء باهظة.
لهذا السبب تحديداً، كان من الصعب علي رفض طلبه.
سبق أن التقيت بالرجل الذي عرّفني عليه كوالده، “أبو هشام”. كان رجلاً هادئاً ويبدو بسيطاً. عندما زرت بيتهما لأول مرة، طلب من هشام أن يوصلني للمنزل قبل أن يحل الليل.
لم أجد أي سبب يدعوني للشك فيهما.
لكن، كان طلب المبلغ نقداً يراود ذهني ويقلقني باستمرار.
فتحت حسابات هشام على وسائل التواصل الاجتماعي.
حسابه الرئيسي لم يكن يحتوي على الكثير من الصور؛ أغلبها نشاطات عمل، سيارات نقل، وبعض الصور التي تجمعنا.