النصاب – محمد نور
ثم فتحت حسابه القديم المهجور منذ فترة.
آخر صورة نُشرت فيه كانت قبل أربع سنوات تقريباً.
تمررت لأسفل…
صور المدرسية.
صور مع زملائه في العمل.
صور لمناسبات عائلية.
ثم توقفت فجأة عند صورة أمام قاعة أفراح.
كان هشام يرتدي بدلة رمادية، وإلى جانبه تقف امرأة بفستان زفاف أبيض تمسك بيده.
في البداية، ظننت أنهما كانا يحضران حفل زفاف شخص آخر.
لكن عندما قمت بتكبير الصورة، رأيت لوحة زهور مكتوب عليها:
زفاف مبارك
هشام ورانيا
شعر صدري بثقل مفاجئ.
قرأت التعليق المصاحب للصورة:
“اليوم الأول من الحياة التي اخترنا خوضها معاً.”
نُشرت هذه الصورة قبل ثلاث سنوات.
لكن هشام كان قد أخبرني سابقاً أنه لم يتزوج قط.
تفحصت التعليقات، وكانت أغلبها تهانٍ وتبريكات. وكان هناك حساب باسم “سليمان” كتب:
“احرص على زوجتك جيداً.”
وكانت صورة الحساب الشخصية تعود للرجل الذي عرفته طوال الوقت على أنه والد هشام.
بدأت يداي تبردان.
ربما انفصلا…
ربما خجل هشام من الحديث عن ماضيه…
حاولت إيجاد أي تفسير منطقي يبرر هذا.
فتحت حساب المرأة المسماة “رانيا”.
كان حسابها خاصاً، لكن صورتها الشخصية كانت واضحة؛ كانت تقف مع طفلة صغيرة تبلغ من العمر حوالي ست سنوات.
وفي الخلفية… كان هشام يقف معهما.
يبدو أن الصورة حديثة.
أرسلت طلب متابعة للحساب، لكنه لم يُقبل.
فأرسلت رسالة خاصة:
“عذراً على الإزعاج، هل تعرفين هشام؟”
قُرئت الرسالة فوراً، لكن لم يأتِني رد.
بعد خمس دقائق، وصلتني رسالة:
“من أنت؟”
كتبت بأصابع مرتجفة:
“أنا ندى… خطيبته.”
ظهرت مؤشرات “يكتب الآن…” ثم اختفت.
ظهرت مجدداً، ثم اختفت مرة أخرى.
وأخيراً ردت رانيا:
“منذ متى؟”
“أكثر من سنة.”
لم ترد لبضع دقائق، وبدأت أشعر بغثيان شديد.
وفجأة، رن هاتفي من رقم غير معروف.
أجبت: “أهلاً؟”
“أنا رانيا.”
كان صوتها خافتاً، لكنه مشدود ومتوتر.
“قبل أن نتحدث، أجيبي على سؤال واحد: هل تنوين إعطاء هشام أموالاً غداً؟”
وقفت من كرسيي مسرعة.
“كيف تعرفين ذلك؟”
“كم المبلغ؟”
لم أجب.
عادت رانيا لتسأل:
“خمسمائة ألف؟”
قبضت على الهاتف بقوة أشد.
“من أين تعرفين هذا الرقم؟”
“ندى، لا تعطيه هذا المال أبداً.”
“ما هي طبيعة علاقتكما بالضبط؟”
صمتت لبرهة طويلة ثم قالت:
“نحن لم نطلق قط.”
شعرت وكأن القوة انسحبت من جسدي بالكامل.
“هذا غير ممكن…”