النصاب – محمد نور

قلت ببطء وأنا أخرج هاتفي: “غريب… لأن عمي سليمان قد نزل للتو من السيارة السوداء التي تقف خلفنا مباشرة.”

شحب وجه هشام في اللحظة نفسها، والتفت بفزع ينظر في المرآة الجانبية. كان سليمان يهمّ بمراقبة الوضع عن بُعد، لكنه جمد في مكانه عندما حاصرت سيارتا شرطة مدنيتان سيارتنا من الأمام والخلف.

صرخ هشام بعيون يملؤها الرعب وهو يحاول الضغط على دواسة البنزين: “نـندى… ما هذا؟!” لكن سيارة الشرطة كانت قد أغلقت المنافذ بالكامل.

فُتحت أبواب سيارتنا بالقوة، وسُحب هشام وسليمان للخارج دون أن تتاح لهما فرصة للمقاومة، ولُفت الأغلال الحديدية حول معاصمهما.

نزلت من السيارة، ونظرت إلى هشام وهو يقاوم ويتوسل باكياً والعرق يتصبب من وجهه: “ندى! ما الذي يحدث؟! أنا خطيبك! والدي يموت في المستشفى!”

دنوت منه وأنا أمسك بالحقيبة الثقيلة، ثم فتحتها على وسعها أمام عينيه. لم تكن تحتوي على ريال واحد… بل كانت مليئة بحزم من أوراق الصحف المقطعة، وتتوسطها صورة داخل إطار: صورة زفاف هشام ورانيا.

قلت له بنبرة حادة كالسيف: “تحياتي لك من رانيا وابنتك يا هشام… أما بالنسبة لوالدك، فأتمنى له الشفاء العاجل خلف قضبان السجن.”

سقطت الملامح عن وجهه وانعقد لسانه، ولم تعد لديه أي معسول كلام أو أكاذيب ينقذ بها نفسه.

في ذلك اليوم، لم أفقد خمسمائة ألف ريال… بل فقدت رجلاً كنت أظنه مستقبلي، واسترددت بالمقابل حريتي، وعقلي، وسيطرتي على حياتي.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *