النصاب – محمد نور

“لدي عقد الزواج، ولدي طفلة منه.”

“لماذا لا تعيشان معاً إذاً؟”

“نحن نعيش معاً بالفعل.”

وضعت يدي على فمي من الصدمة.

أرسلت رانيا ثلاث صور:

* الصورة الأولى: صورة عقد زواجهما الرسمية.

* الصورة الثانية: هشام يحمل الطفلة الصغيرة داخل شقة سكنية.

* الصورة الثالثة: التُقطت هذا المساء؛ هشام يجلس على طاولة الطعام برفقة رانيا والرجل المسن.

الملابس التي كان يرتديها هشام في الصورة الأخيرة هي نفسها التي رأيته بها خلال مكالمة الفيديو قبل ساعة واحدة فقط!

قرأت رسالتها الأخيرة:

“لقد اتصل بك من شرفة شقتنا.”

وقبل أن أتمكن من الرد، وردتني مكالمة من هشام.

لم أجب.

اتصل مرة أخرى، ثم أرسل رسالة:

“لماذا لا تجيبين؟”

كنت أنظر إلى صورة زفافهما، وكان ذهني يعج بالعديد من الأسئلة، لكن شيئاً واحداً أصبح واضحاً كالشمس:

هشام كان يكذب علي منذ اللحظة الأولى.

عادت رانيا للاتصال:

“يجب أن نلتقي الليلة.”

“لماذا؟”

“لأن أموالك ليست الشيء الوحيد الذي يستهدفه.”

“ماذا تقصدين؟”

“لقد طلب منك صوراً عن وثائقك الشخصية ومعلومات عملك، أليس كذلك؟”

تذكرت على الفور! قبل شهرين، طلب هشام مني صورة من بطاقتي الشخصية بحجة إدراج اسمي كجهة اتصال للطوارئ في شركته… ولم أسترد تلك النسخة أبداً.

تابعت رانيا بصوت أكثر انخفاضاً:

“لا تخبريه أننا تحدثنا. تعالي إلى مقهى في وسط المدينة، سأرسل لك الموقع.”

“لماذا علي أن أصدقك؟”

“لست بحاجة لتصديقي…”

تنهدت ثم أكملت:

“لكن عليك أن تعرفي أن الرجل الذي عرّفك عليه هشام كوالده… شريك معه في الأمر.”

عدت للنظر إلى صورة الرجل المسن؛ ذلك الرجل الهادئ كان يجلس بجانب هشام بكامل صحته.

لا ملابس مستشفى…

ولا أجهزة طبية…

كان يبدو بتمام العافية.

أرسلت رانيا جملة أخيرة قبل أن تغلق الخط:

“لقد فعلا الشيء نفسه مع ثلاث فتيات قبلك.”

تلاشت قواي، وسقطت جالسة على أرضية الغرفة، وأنا أقبض على الهاتف الذي بدا بارداً كالثلج في يدي، بينما كان جسدي بالكامل يرتجف.

لم يكن هشام مجرد رجل مخادع، بل كان هو ومن يزعم أنه والده جزءاً من شبكة احتيال محترفة. قصة المرض العضال لم تكن سوى سيناريو مكرر، وما كنت أنا إلا ضحية جديدة كادت أن تقع في شباكهم حتى القاع. خمسمائة ألف ريال—حصاد سنوات من العمل الشاق—كادت أن تتبخر في ليلة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *