كنت فاكر ان مراتي – محمد نور

 

كانت مريم راكعة على الأرض الباردة، وبتطعم ست عجوز ضعيفة شوية من الشوربة السخنة بكل حنان.

 

وبجانبها، كانت بترتب علب أدوية علاجية، اشترتها من فلوسها الخاصة، واللي كانت بتقل يوم بعد يوم.

 

مفيش عشيق.

 

مفيش خيانة.

 

مفيش راجل تاني.

 

المكان ده ما كانش وكر واحدة بتخون جوزها.

 

كان مكان بتستخبى فيه الرحمة.

 

مراتي كانت بتنقذ ناس ضعيفة ومحتاجة في السر، ومن غير ما تقول لأي حد.

 

حسيت بالخجل بيضغط على صدري.

 

كنت لسه هكسر الباب وأدخل أحضنها وأعتذر لها، لكن فجأة حصلت جلبة مرعبة.

 

باب الشقة اتفتح بركلة عنيفة.

 

ودخل راجل طويل، واقف فوق مريم وهي بتترعش من الخوف.

 

عرفته في اللحظة دي.

 

ده كان رئيس الأمن الشخصي لأمي، الست اللي طول عمرها مسيطرة على كل حاجة في حياتي.

 

كان ماسك مجموعة أوراق قانونية في إيده، وفي الإيد التانية جهاز تسجيل صوتي.

 

بص لمريم بنظرة مليانة قسوة، وحاصرها في الركن، وبعدها زقها بعنف لحد ما ضهرها خبط في الحيطة، ورفع صباعه في وشها مهددًا.

 

— خلص وقتك يا مريم — قالها بصوت مليان خبث. — وقّعي على أوراق الطلاق دي حالًا، وتنازلي عن كل حقوقك… وإلا هنوقف علاج أمك المريضة الليلة دي. ولو فتحتي بوقك بكلمة واحدة لعمر… أمك هتموت.

 

اتجمدت مكاني في الطرقة.

 

كنت مجبر أشوف بعيني الوحش اللي مستخبي ورا ابتسامة أمي، وهي بتهدد الست اللي أنا بحبها.

 

ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة كنت واهم بيها.

 

كنت عارف إن لو اتصرفت بسرعة، كل حاجة ممكن تقع فوق دماغنا.

 

لكن اللي حصل بعد كده غيّر حياتنا كلنا للأبد.

فجأة، موجة غضب هائلة ضربتني، وصحّتني من الصدمة اللي كنت غرقان فيها.

 

من غير ما أفكر، فتحت باب الطرقة بعنف، واقتحمت الأوضة، وانقضّيت على رئيس الأمن، وزقيته بكل قوتي لحد ما وقع على كرسي خشب.

 

الأوراق القانونية اللي كانت في إيده اتناثرت على الأرض زي ورق الشجر اليابس.

 

مسكت الراجل الضخم من هدومه وثبّتّه في الحيطة، وضغطت بذراعي على رقبته.

 

— إوعى تلمس مراتي تاني! — صرخت بصوت بيرتعش من الغضب. — والله لأكسر رقبتك!

 

مريم شهقت من الصدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *