كنت فاكر ان مراتي – محمد نور

 

— أنا آسف يا حبيبتي… آسف إني ما فهمتش اللي كان بيحصل. — همست في شعرها. — هصلّح كل حاجة الليلة دي. أمك هتاخد أحسن رعاية ممكنة، وأمي هتدفع تمن كل لحظة عذاب عاشتها بسببها.

 

لكن فجأة، رئيس الأمن ضحك ضحكة باردة ومرعبة، وملأت ضحكته الشقة المظلمة.

 

مسح الدم من على شفته، وعدّل جاكته، وبعدها طلع موبايله اللي كان بيرن.

 

وبص لي بابتسامة ساخرة.

 

— إنت فعلًا غبي يا عمر.

 

رفعت عيني له.

 

— والدة مريم ماتت من تلات سنين.

 

اتجمدت.

 

— إيه؟!

 

ضحك أكتر وقال:

 

— أمك أخفت شهادة الوفاة، ودفعت لناس في شركة طبية وهمية عشان يبعتوا لمريم فواتير علاج مزورة كل شهر.

 

كان بيقول الكلام بمنتهى الهدوء.

 

— خليتها تصدق إن أمها بقالها تلات سنين كاملة متوصلة بأجهزة تنفس، بس عشان تفضل مكسورة وخايفة وتحت سيطرتها.

 

مريم أطلقت صرخة وجع قطعت قلبي.

 

مسكت راسها بإيديها، وانهارت وهي مش قادرة تستوعب الحقيقة.

 

تلات سنين من العذاب والخوف… وكل ده كان مبني على كذبة.

 

قبل ما ألحق أستوعب اللي حصل، الراجل وجّه الموبايل ناحيتي.

 

على الشاشة كان فيه بث مباشر من داخل بيتنا.

 

ظهر قدامي مشهد أمي وهي قاعدة وسط عدد من كبار الموظفين وأعضاء مجلس إدارة الشركة.

 

قال رئيس الأمن بسخرية:

 

— وأنت كنت بتجري ورا مراتك، أمك كانت بتخلص أوراق توكيل طارئ مع دكاترة فاسدين.

 

ابتسم ابتسامة خبيثة.

 

— دلوقتي هي بتعمل مؤتمر صحفي مباشر من بيتك، وبتعلن قدام الناس إنك دخلت في انهيار عصبي وإنك هتدخل مصحة للعلاج، وبتجهز نفسها تستولي رسميًا على الشركة.

 

سكت لحظة، وبعدين قال:

 

— رجالتها وصلوا بره العمارة خلاص. جايين يقفلوا عليكم الاتنين للأبد.

 

وفجأة، الشارع اللي قدام الشباك اتملأ بأنوار حمراء وزرقاء.

 

أصوات عربيات الشرطة كانت بتقرب.

 

وفي نفس اللحظة، سمعنا خطوات تقيلة لرجالة بيطلعوا السلم.

 

كنا محاصرين.

 

أنا ومريم في أوضة ضلمة، حوالينا كومة أكاذيب وخيانات، والفخ كان بيقفل علينا بسرعة.

الجزء الثالث

بينما صوت الجزم التقيلة كان بيقرب من باب الشقة، رئيس الأمن ابتسم باحتقار، وكان فاكر إنه كسب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *