كنت فاكر ان مراتي – محمد نور
لكنه نسي حاجة مهمة جدًا.
أنا كنت مهندس برمجيات، وشغلي الأساسي كان تصميم أنظمة حماية وأمان.
مديت إيدي جوه جاكتي، وفعّلت من موبايلي نظام الطوارئ اللي كنت مصممه بنفسي.
البرنامج كان بيوصل تلقائيًا بين الميكروفون، وموقع الموبايل، وتسجيلات الأمان، وبين محامي الشركة الرئيسي والشرطة، وكمان البث المباشر للمؤتمر اللي كانت أمي بتعمله من بيتنا.
كل كلمة قالها رئيس الأمن…
كل تهديد…
كل اعتراف…
حكاية شهادة الوفاة المزورة…
وأوراق المصحة النفسية الملفقة…
كل ده كان بيتسجل بجودة واضحة، وبيتبعث في نفس اللحظة لمحامي الشركة ولأعضاء مجلس الإدارة والشرطة.
وقبل ما رجال الأمن يقتحموا الباب، صوت محامي الشركة طلع من سماعة موبايلي.
— اطمن يا عمر. الشرطة قبضت على الرجالة اللي كانوا في السلم، وفي قوة في طريقها للبيت دلوقتي.
مسكت الملف اللي فيه الأوراق المزورة، وخطفت إيد مريم اللي كانت بتترعش، وخرجت بيها من سلم الطوارئ لحد ما وصلنا لعربيتي.
وقفت قدامها، ومسكت وشها بين إيديا.
دموعها كانت نازلة على خدودها.
قلت لها بهدوء:
— خلصت يا مريم… الليلة دي هنسترد حياتنا.
رجعنا ناحية بيتنا، وعربيات الشرطة محاوطانا، وأنوارها الزرقا بتنعكس على الشوارع.
وبعد دقايق، عدّينا البوابة الكبيرة ودخلنا الفيلا.
جوه قاعة السفرة، كانت أمي واقفة قدام منصة مليانة ورد.
حواليها أعضاء مجلس إدارة الشركة، وضيوف من رجال الأعمال، وكاميرات قنوات الأخبار.
وكانت لابسة عقد مريم الماسي اللي سرقته منها.
كانت بتمثل إنها منهارة من الحزن، وبتعلن قدام الكل إن ابنها دخل في أزمة نفسية، وإنها اضطرت تستلم إدارة الشركة بالكامل.
لكن فجأة…
الأبواب الخشبية الكبيرة اتفتحت بعنف.
دخلت أنا.
ومريم كانت ماشية جنبي.
لابسة معطفها القديم الباهت، لكن راسها مرفوعة، ونظرتها مختلفة تمامًا.
مريم اللي دخلت معايا ما كانتش الست المكسورة اللي خرجت من البيت زمان.
كانت ست عارفة أخيرًا قيمتها.
أمي وشها اصفر.
والكوباية اللي كانت في إيدها وقعت على أرضية الرخام واتكسرت.