كنت فاكر ان مراتي – محمد نور
— عمر! إيه معنى اللي إنت بتعمله ده؟! — قالت وهي بتحاول تحافظ على تماسكها. — إنت تعبان! يا حراسة، امسكوه!
لكن صوت قوي قطع كلامها.
— محدش يلمسه!
كان رئيس الشرطة داخل القاعة ومعاه تلاتة من الضباط.
طلعت موبايلي ووصلته بنظام الصوت الرئيسي في الفيلا.
وفي ثواني، صوت رئيس الأمن اتردد في القاعة كلها.
— والدة مريم ماتت من تلات سنين… أمك أخفت شهادة الوفاة… وخليت مريم تصدق إن أمها متوصلة بجهاز تنفس عشان تفضل تحت سيطرتها.
القاعة اتقلبت.
شهقات وتعليقات غاضبة خرجت من كل ناحية.
أعضاء مجلس الإدارة قاموا من أماكنهم، وكاميرات الأخبار اتوجهت ناحية أمي.
وشها كان بيكشف لأول مرة إنها فقدت السيطرة.
طلعت الملفات وحطيتها على ترابيزة السفرة قدام الكل.
كانت فيها كشوفات الحسابات الأصلية، وأوراق المصحة النفسية المزورة، والمستندات اللي حاولت أمي تستخدمها عشان تستولي على الشركة.
بصيت لها وقلت بصوت ثابت:
— سنتين كاملين وإنتِ بتعذبي مراتي.
سكت لحظة.
— جبرتيها تاكل بواقي الأكل في مخزن المطبخ. حرمتِها من فلوسها. كذبتي عليها بخصوص موت أمها. وحاولتي تستولي على شركتي وثروتي.
بصيت لها للمرة الأخيرة.
— من النهارده، إنتِ مش أمي بالنسبة لي.
الضباط قربوا منها وحطوا الكلبشات في إيديها.
كانت بتعيط وتصرخ، لكنهم أخدوها بعيد.
والضيوف اللي كانوا حواليها رجعوا لورا في صدمة.
أما أختي وبعض أفراد العيلة اللي كانوا عارفين وساكتين، فخرجوا من الفيلا وهم عارفين إن امتيازاتهم وعلاقتهم بالشركة انتهت.
بعد ما هديت الدنيا، نزلت على ركبتي قدام مريم في نص القاعة.
قدام الضباط والموظفين اللي لسه موجودين، مسكت إيديها وانهرت في العياط.
— سامحيني… سامحيني إني شكيت فيكي. سامحيني إني ما شفتش عذابك وأنا قدام عينيكي.
مريم نزلت على ركبتها جنبي.
حطت إيدها على قلبي، وبصت لي بعينين مليانين دموع.
وقالت بهدوء:
— سامحتك يا عمر.
تاني يوم الصبح، نقلت ملكية الفيلا رسميًا باسم مريم، ورجعت لها حقها الكامل في بيتها وحياتها.
وبعدها أسسنا مؤسسة إحياء ذكرى والدة مريم، وخصصنا لها مبلغًا كبيرًا من ثروتنا، عشان توفر علاج مجاني، ومأوى، ووجبات ساخنة لكبار السن اللي مالهمش حد.