كنت فاكر ان مراتي – محمد نور
والدموع نزلت على خدودها الشاحبة، وهي بتزحف لورا، وبصّت لي بخوف ممزوج براحة مش قادرة تخبيها.
لكن الراجل ضحك ضحكة باردة، والدم كان سايل من شفته.
ما كانش باين عليه أي خوف.
— إنت فاكر إنك كده بتنقذها يا عمر؟ — قال بصعوبة، وهو بيبص لي باحتقار. — بص على الورق اللي على الأرض… واقراه!
سيبته للحظة وخطفت الأوراق بإيد بتترعش.
وأول ما بدأت أقرا، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كانت أوامر بإيداعي في مصحة نفسية غصب عني، وكلها باسمي وتوقيعات مزورة.
وكان معاها مستندات بتحوّل السيطرة الكاملة على شركتي وثروتي لأمي.
أمي.
في اللحظة دي، الحقيقة ضربتني كأن حد خبطني في صدري.
طول السنتين اللي فاتوا، أمي كانت بتضيّق الخناق على مريم واحدة واحدة، لحد ما عزلتها تمامًا.
سيطرت على حسابات البيت.
حرمت مريم من أي فلوس تحت إيدها.
وأجبرتها تدخل من باب الخدمة في بيتها هي نفسها.
والأخطر من كده، إنها كانت بتقنع أهلنا وأصحابنا وكل العاملين في البيت إن مريم عندها مشكلة نفسية خطيرة.
كانت بتجبرها تاكل بواقي الأكل الباردة في مخزن المطبخ، في الوقت اللي كانت أمي بتعمل عزومات فخمة وتستقبل الناس على سفرة البيت الكبيرة.
مريم كانت بتعيط بانهيار.
جسمها الضعيف كان بيرتعش فوق أرضية المكان الباردة.
وبصّت لي بصعوبة وقالت بصوت مكسور:
— يا عمر… ما كنتش أقدر أقولك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت والدموع مغرقة وشها:
— أمك قالتلي لو ما لعبتش الدور اللي هي عايزاه، ولو فضلت مستخبية عن عينك وسبتها تتحكم في البيت، هتوقف علاج أمي. قالتلي إن أمي محتاجة رعاية طبية خاصة، وإنها هتقطع عنها العلاج لو أنا اتكلمت.
شهقت وهي بتحاول تاخد نفسها.
— اضطريت أبيع هدومي، ومجوهراتي، وكل حاجة كانت معايا… بس عشان أقدر أجيب أكل وأدوية للناس الغلابة والعجايز اللي كنت بروح لهم.
غطت وشها بإيديها وانفجرت في العياط.
— ما كانش عندي مكان تاني أروح له!
في اللحظة دي، حسيت إني مكسور من جوايا.
قربت منها وحضنتها بقوة، وضمّيتها لصدري وأنا حاسس بحب شديد ناحيتها، وغضب أكبر من نفسي لأني ما شفتش عذابها طول السنين دي.