كشف فساد الشرطة ٢- محمد نور

— “المحققة فريدة… والدتكِ نجد من موت محقق بفضل من الله. الضربات التي تلقتها على الصدر والكتف كانت بقوة هائلة باستخدام جسم حديدي صلب. لو كانت الضربة أعلى بسنتيمترات قليلة لتهشمت جمجمتها. لديها كسر مضاعف في الترقوة، وثلاثة أضلاع مكسورة، وزرقة شديدة ناتجة عن نزيف داخلي زائل.”

جلستُ بجوار سريرها، وأمسكتُ بفيض يدها الدافئة. فتحت أمي عينيها ببطء، واستقرت نظراتها عليّ بتعب شديد.

همست أمي بصوت خافت:

— “فريدة… هل جلال بخير؟ رغم كل ما فعله… إنه أخي في النهاية.”

نزلت دمعة حارة من عيني لكنني مسحتُها فوراً واستجمعتُ صلابتي:

— “أمي… جلال اختار طريقه بنفسه عندما وقف يتفرج على دمكِ وهو يُسفاك، واختار أن يبيعكِ لعائلة منصور لتغطية ديونه. القانون سيتكفل به، ولكنني هنا لأضمن ألا يمسكِ أي أذى بعد اليوم.”

أومأت أمي برأسها في تسليم مؤلم، واضعةً ثقتها الكاملة في عدالة السماء ثم الواجب الذي أؤديه.

## الفصل الثالث عشر: ليلة المؤتمر الصحفي

في الساعة 6:00 مساءً، وفي قاعة المؤتمرات الصحفية بالمقر الرئيسي لوزارة العدل في المنطقة، وقفتُ إلى جانب مساعد المدعي العام ماهر الشامي والعميل طارق أمام عشرات الميكروفونات والكاميرات التلفزيونية التي كانت تبث البث المباشر للقنوات الوطنية.

افتتح ماهر الشامي المؤتمر بنبرة جادة:

— “تعلن وزارة العدل الاتحادية اليوم عن تفكيك شبكة إجرامية معقدة للابتزاز، والاحتيال العقاري، والفساد الشرطي، والاعتداء الوحشي في مدينة الروضة. تم توجيه التهم رسمياً إلى عبد الله منصور، والمقدم منصور، وخلود منصور، والشرطي ماهر، وجلال شاهين.”

ثم تقدمتُ نحو الميكروفون، وأنا أرتدي زيي الرسمي والأنظار كلها متجهة نحوي.

قلتُ بثبات يتردد صداه عبر الشاشات:

— “على مدى سنوات، ظنت هذه الشبكة الإجرامية أن أموالها ونفوذها الداخلي يمنحانها حصانة لتجريد كبار السن من ممتلكاتهم وابتزازهم. ليلة الأمس، ارتكبوا خطأهم الأخير عندما اعتدوا بجشاعة على امرأة مسنة وحاولوا تلفيق التهمة لها والتغطية على الجري\مة باستخدام جهاز شرطة فاسد. أود أن أبعث برسالة واضحة لكل من يستغل سلطته أو ثروته لظلم الضعفاء: لا يوجد ملاذ آمن لكم من العدالة الاتحادية.”

في تلك اللحظة، كان البث المباشر يُعرض على الشاشات في جميع المحطات الوطنية، مما قطع أي خطة خلفية للمناورة السياسية من قبل حلفاء عائلة منصور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *