القصة كاملة ٣

الجزء الأخير

بعد ثلاثة أيام…

كان مكتب المحامي هادئًا بشكل غريب.

أنا قاعدة على كرسي في آخر القاعة، والمحامي على يميني، وأحمد قدامي، ووشه باين عليه الإرهاق كأنه كبر عشر سنين في كام يوم.

أما حماتي سعاد، فكانت أول مرة أشوفها ساكتة.

لا أوامر…

ولا صوت عالي…

ولا نظرات استعلاء.

المحامي فتح الملف وقال بهدوء:

— قبل ما نبدأ، أحب أوضح إن موكلتي مش ملزمة توقع على أي ورقة، ولا تكمل أي إجراءات تخص الشقة أو المحل.

أحمد بلع ريقه وقال:

— يا مريم… أنا غلطت.

بصيت له من غير أي رد.

كمل كلامه:

— أنا آسف… حقك عليا.

سألته بهدوء:

— آسف على إيه؟

سكت.

واضح إنه مش لاقي إجابة.

قلت:

— آسف لأنك زقتني؟ ولا لأن أمك رمت عليا كباية المية؟ ولا لأنك وقفت تتفرج؟… ولا لأنك اكتشفت إن مصالحك كلها واقفة على توقيعي؟

نزل رأسه.

أما حماتي، فقالت بسرعة:

— خلاص يا بنتي… اللي حصل حصل. إحنا أهل.

ابتسمت لأول مرة.

لكنها كانت ابتسامة باردة.

— لأ… الأهل عمرهم ما يهينوا بنت دخلت بيتهم من يومها التاني.

سكتت سعاد.

المحامي حط قدامي ملف صغير.

جواه نسخة من دعوى الطلاق، ومحضر إثبات واقعة الاعتداء، وكل المستندات الخاصة بالضمانات.

قال:

— القرار قرارك.

بصيت للمستندات…

ثم رفعت عيني ناحية أحمد.

قلت:
حصري على صفحه روايات واقتباسات
— يوم ما اتجوزتك، كنت داخلة البيت على أمل أبني أسرة، مش أدخل معركة.

ويوم ما وقعت على أوراق الضمان، كنت بعمل ده لأن بينا ثقة.

لكن في أقل من يومين…

كسرتوا الاحترام قبل ما تكسروا الثقة.

مد أحمد إيده ناحية الملف.

— ممكن نبدأ من جديد؟

هزيت رأسي بهدوء.

— البداية الجديدة محتاجة أساس سليم… والأساس ده أنت هدمته بنفسك. حصري على صفحه روايات واقتباسات

وقعت على أوراق الدعوى.

في اللحظة دي، أحمد غمض عينيه، وكأنه كان مستني أي حاجة إلا القرار ده.

أما حماتي، فقامت بعصبية وقالت:

— ضيعتي بيتك بإيدك!

بصيت لها بثبات وقلت: حكايات چاسمين

— لا… أنا أنقذت نفسي.

خرجت من المكتب، والشمس كانت ساطعة.

أول مرة من يوم الجواز أحس إن حمولة كبيرة اتشالت من فوق قلبي.

بعد عدة أشهر…

صدر حكم الطلاق.

أما الشقة، فتأجلت إجراءاتها لحين تسوية الأمور القانونية، واضطر أحمد يدور على حلول تانية لأزمته المالية.

ورجعت أنا لشغلي، وكملت حياتي وسط أهلي وأصحابي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *