بعد سنة غربة

لورينا ما لا يعوض كانت تسمع ضحكات الضيوف في الأسفل وترى في مخيلتها وجه الطفلة وهي ترتجف من الإنهاك فحسمت أمرها بلا تردد
دخلت غرفة لورينا بخطوات ثابتة رغم أن قلبها كان يطرق أضلاعها طرقا كانت لورينا مستلقية على سريرها عيناها نصف مغمضتين وحرارة جسدها مرتفعة ووجهها شاحب كأنه يستأذن النوم من شدة التعب ما إن رأت روزا حتى حاولت أن تبتسم ابتسامة صغيرة باهتة كأنها تخشى أن تتهم بأنها تتعب أحدا
همست لورينا بصوت مكسور
روزا لا أريد أن أنزل ستغ*ضب كارلا
جلست روزا عند حافة السرير ووضعت يدها على جبين الطفلة ثم قالت بصوت غلبه الحزم والحنان معا
اسمعيني يا لورينا هذه الليلة لن نترك الخوف يقودنا أنت لست وحدك لا أحد يملك حق إسكاتك بعد الآن
لم تفهم لورينا تماما ما تقصده لكنها شعرت من نبرة روزا أن شيئا كبيرا يحدث حاولت أن تنهض لكنها تأوهت فمدت روزا ذراعيها ورفعتها بحذر شديد كما ترفع أم طفلها حين يخاف من السقوط كانت لورينا نحيلة إلى حد أن روزا شعرت بأنها تحمل ظلا أكثر مما تحمل جسدا فازداد غ*ضبها الصامت

نزلتا الدرج خطوة خطوة كان كل شيء في القصر يوحي بالترف الإضاءة الذهبية رائحة الأطعمة الفاخرة الضحكات المصقولة التي تتصاعد مع رنين الكؤوس لكن روزا وهي تمشي لم تر شيئا من هذا كانت ترى فقط عيني لورينا وتسمع أنينها الخافت وتشعر بأن الوقت ضيق كخيط لا يحتمل شدا آخر
ما إن ظهرت روزا في مدخل الصالة حتى توقفت الأحاديث فجأة كما لو أن أحدا أطفأ الصوت انقلبت الوجوه نحوها بدهشة امرأة بسيطة تحمل طفلة ملفوفة بغطاء تقف وسط سهرات اعتادت أن تبقي الألم خارج الصورة
ارتفع صوت كارلا من طرف الطاولة سريعا قبل أن يسبقها أحد إلى السؤال
ماذا تفعلين! قلت لك ألا تنزليها! أعيديها إلى غرفتها فورا!
كانت كارلا تبتسم قبل لحظات للضيوف والآن تغيرت ملامحها بدا الغ*ضب على وجهها كأنه قناع انزلق سريعا حاولت أن تقف لتسيطر على المشهد لكن روزا تقدمت خطوة إلى الداخل ونظرتها لا تحمل خوف*ا ولا تراجعا
قالت روزا بصوت واضح سمعه الجميع
سيد روبرتو قبل أن تسافر يجب أن ترى الحقيقة بعينيك ابنتك تحتاج مساعدتك الآن وليس غدا
وقف روبرتو مرتبكا كانت عيناه تائهتين بين زوجته وبين روزا وبين لورينا قال بصوت حاول أن يجعله هادئا
روزا ماذا يحدث ما بها لورينا
اقتربت كارلا منه بسرعة أمسكت بذراعه كأنها تريد أن تضع حاجزا بينها وبين الكلم*ات
لا تصدقها إنها تبالغ! الطفلة حساسة وتحب لفت الانتباه لا أريد فضيحـ . ـة أمام الضيوف
لكن روبرتو لم يستطع تجاهل وجه ابنته كانت لورينا بالكاد تتماسك همست بصوت متعب
بابا أرجوك
تجمد روبرتو في مكانه تلك الكلمة أرجوك لم تكن مجرد رجاء عابر كانت صرخة مكبوتة تتسلل من بين سنوات من الصمت والحرمان

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *