كل شهر كان بيدخلي ١٢٠ الف ج١
لمحة نيوز
– “كام؟! خمسمية ألف؟!”
”تامر” أخوه عنده 28 سنة.. بيغير الشغلانات زي ما بيغير هدومه، مفيش شغلانة استمر فيها أكتر من شهرين!
الشهر اللي فات قال عايز يعمل مشروع، قلتله هسلفك 100 ألف تجرب بيهم، ولو نجحت هقف جنبك.
دلوقتي بقدرة قادر بقت “اديلو 500 ألف” هبة كدة؟!
هزيت رأسي:
– “المشاريع مش بتمشي كدة بالفهلوة.. لازم دراسة جدوى وتكتيك.”
وش “شريف” اتغير وأسودّ:
– “يعني لما تحطي 300 ألف في صندوق استثمار برة مبيصعبوش عليكِ؟ وجت عند أخويا وبقيتِ بتحسبيها بالورقة والقلم؟ الغريب أولى من ابن دمنا؟”
عضيت على شفايفي.
الـ 300 ألف دول استثمرتهم بعد دراسة شهور! إزاي يقارن ده بتهور أخوه؟
– “حالياً معنديش 500 ألف كاش.”
الجو اتكهرب فجأة، وصرخ في وشي:
– “معندكيش؟! بتلمي 120 ألف كل شهر وبقالك سنين على الوضع ده وتقولي معندكيش؟!”
في اللحظة دي.. خرجت حماتي من المطبخ وهي بتنشف إيدها بالفوطة وبتبتسم بصفاء مزيف:
– “جرى إيه يا ‘مريم’ يا بنتي؟ ‘تامر’ عايز يبدأ حياته وهيعمل عمل طيب.. دول كلهم 500 ألف يعني، مش مستاهلة تكبري الموضوع وتردي كلمة بكلمة!”
كلهم… 500 ألف!
بصيت للمصصممة دي.. الست اللي ببعتلها كل أول شهر 5 تلاف جنيه مصروف إيدها غير الهدايا والدكاترة والعزومات!
ودلوقتي بتقولي “دول كلهم 500 ألف”!
رديت ببطء ووضوح:
– “أنا لسة محولة 25 ألف قسط الشقة دي.. ومسلمة 10 تلاف مصاريف البيت.. والشهر اللي فات دافعة فوق الـ 30 ألف كشف وتحاليل لحضرتك ولعمو.. أنا مش مكنة bank أوتوماتيك!”
”شريف” ضحك بسخرية واستحقار:
– “وهو حد ضربك على إيدك؟ إنتي اللي بتجري تعملي فيها !!!!الفتكة وتدفعي.. جاية دلوقتي تذلينا وتعدي علينا الخير؟”
حسيت ساعتها برعدة تلج مشيت في جسمي.
صح..
محدش ضربني على إيدي.
أنا اللي كنت هبلة وبقدم السبت والأحد والاربعاء..
هم يحتاجوا.. وأنا أدفع.
هم يطلبوا.. وأنا ألبي.
لحد ما اعتبروا ده حق مكتسب!
بس خلاص كده انتهى
وتاني يوم صحيوا على المفاجأه اللي عرفتهم قيمتي بجد و صدمه فوقتهم !!!
سكتت.. وما ردتش بكلمة واحدة زيادة. دخلت أوضتي وبقفلت الباب بـالمفتاح، ووراي أصواتهم المكتومة وهي بتتسامر وتتضحك كأنهم انتصروا في معركة، أو كأنهم بيكسروا مقاديفي وبيهينوني عشان يخضعوني للـ 500 ألف.
قعدت على طرف السرير، جسمي كله بيترعش من القهر.. بس المرة دي ما نزلتش دمعة واحدة. الدموع بتنزل لما تكون مصدوم أو زعلان، لكن لما توصل لمرحلة “الاستحالة”.. عقلك بيبرد تماماً وشرايينك بتتحول لحديد.
بصيت في الساعة.. كانت 11 بالليل. مسكت تليفوني، وفتحت الأجندة الرقمية الخاصة بيا. أصل شريف وحماتي نسيوا نقطة مهمة جداً: اللي تعرف تدير 25 شقة وتعمل MBA في الجامعة الأمريكية، هي هي اللي تعرف تقفل الحنفية في ثانية وتدير أزمة.
قعدت ساعتين كاملين أشتغل في صمت..
أول حاجة عملتها: فتحت أبليكشن البنك.
غيّرت الرقم السري للفيزا الخاصة بمصاريف البيت اللي كانت مع شريف. عملت “إيقاف مؤقت” لكروت الائتمان الإضافية اللي استخرجتها لأمه وليه.
ثاني حاجة: بعتّ رسالة للشركة المسؤولة عن قسط العربية الزيرو بتاعته.. غيّرت الحساب المربوط بالسداد الآلي، وخليت السداد يدوي من الحساب الشخصي (يعني لو مدفعش هو بنفسه، العربية هتتسحب منه بعد مهلة الأقساط).
ثالث حاجة: كلمت المكاتب الاستشارية والمحامي بتاعي في رسالة واتساب عاجلة: “استاذ عصام، بكره الساعة 9 الصبح عاوزة حضرتك في مكتبي.. هنبدأ إجراءات تنظيمية وإعادة هيكلة لكل عقودي والالتزامات.”
حطيت التليفون جنبتي.. ونمت! لأول مرة من سنين أنام نوم عميق وساكن، مش نوم خايف من بكرة أو شايل هم الملاحظة الجاية من جوزي أهله.
المفاجأة.. وصدمة الصبح!
صحيوا الصبح الساعة 10.. شريف نازل بثقة ومتوقع إنه هيلاقيني قاعدة عيني في الأرض، يا إما مستسلمة ومجهزة الشيك بالـ 500 ألف، يا إما كاتمة الزعل وبحضر الفطار.
خرجت من الأوضة وأنا لابسة طقم رسمي أنيق جداً، وواقفة قدام المراية بظبط الطرحة وشايلة الشنطة في إيدي.
حماتي كانت قاعدة في الصالة بتشرب الشاي وبتقول بشيء من الشماتة:
– “صباح الخير يا مريم.. أظن فكرتي كويس وعرفتي إن أصول الأصول إن الست تسند بيت جوزها وأخوه؟”