الشغالة انقذت الرضيع

بعصبية
إنتِ بتعملي إيه؟
إيميليا رفعت عينيها.
إنتوا بتدفوه زيادة.
المسعف اتفاجئ.
إيه؟
وقفوا التدفئة فورًا.
واحد من الأطباء بص لها باستغراب.
إنتِ مش دكتورة.
عارفة.
يبقى ماتدخليش في شغلنا.
إيميليا ما اتحركتش.
بصت لنوح.
وبعدين قالت
لو فضلتوا تعملوا كده، هتخسروه.
صړخت فيها
إنتِ بتقولي إيه؟!
لأول مرة رفعت عينيها وبصت لي مباشرة.
وكان في عينيها خوف
لكن مش مني.
كان خوف على ابني.
قالت
ابنك مش محتاج اللي إنتوا بتعملوه دلوقتي.
المسعف قرب منها.
ابعدي عن الطفل.
إيميليا هزت راسها.
لا.
وبعدين مدت إيدها ناحية نوح.
في اللحظة دي
حسام ورجالة الأمن اتحركوا فورًا.
واحد منهم مد إيده ناحيتها.
لكن إيميليا قالت جملة خلت الكل يقف مكانه
لو لمستوني، ابني ھيموت.
أنا اتجمدت.
ابني؟!
هي بصت لي.
أيوه.
وبعدين قربت من ودن نوح وهمست بكلمتين.
حاجة أنا عمري ما سمعتها منها قبل كده.
وفجأة
نوح اتحرك.
حركة بسيطة جدًا.
لكنها كانت كفاية تخلي كل الموجودين يبصوا لبعض.
المسعف صړخ
استنوا!
إيميليا حطت إيدها تحت رقبة نوح.
وبصوت ثابت قالت
هاتولي الشنطة اللي في أوضة الأطفال.
بصيت لها.
شنطة إيه؟
الشنطة البنية اللي تحت السرير.
وشي اتغير.
لأن أنا ماكنتش عارف أصلًا إن فيه شنطة بنية تحت سرير ابني.
لكن إيميليا كانت عارفة.
والأغرب
إنها طلبت مني حاجة تانية
وافتح درج مكتبك.
ليه؟
عشان فيه ورقة لازم تشوفها قبل ما نعرف مين حاول ېقتل ابنك.
سكت المكان كله.
مين حاول ېقتل ابني؟
إيميليا بصت لي.
وقالت
أنا ما اشتغلتش في بيتك بالصدفة يا أستاذ ماهر.
وفي اللحظة دي فهمت إن الشغالة الهادية اللي كنت فاكر إني ماعرفش عنها أي حاجة
كانت مخبية سر ممكن يقلب حياتي كلها.
والأخطر
إنها كانت تعرف إن اللي حصل لنوح ماكانش حاډث.
حكايات بسمة
الصمت نزل على الأوضة زي صخرة تقيلة. الكلام اللي قالته إيميليا خلى الډم يتجمد في عروقي.
مين حاول ېقتل ابنك… أنا ما اشتغلتش في بيتك بالصدفة يا أستاذ ماهر.
المسعفين والحراس كانوا واقفين مشلوين، محتارين بين أوامر حراستي وبين الهيبة والجمود اللي ظهروا فجأة على إيميليا.
نوح كان لسه جسمه الصغير بين إيديها، شفايفه بتتحرك حركة خفيفة والخط اللي على شاشة الجهاز بدأ يتردد ببطء من تاني بييب… بييب… بييب.
صړخت في حسام بصوت زي الرعد
جيب الشنطة البنية اللي تحت سرير نوح فوراً! وما حدش ېلمس إيميليا!
حسام جرى على أوضة الأطفال، وفي ثواني كان راجع وبإيده شنطة جلد بنية قديمة. رمى الشنطة لإيميليا، فتحتها بسرعة وطلعت منها حقنة جاهزة بدبوس رفيع وعقار شفاف، بالإضافة لبخاخ صغير.
المسعف الكبير صړخ
إنتِ هتحقنيه بإيه؟! دي ممكن تكون مادة قاټلة!
إيميليا بصت للمسعف بثبات مرعب وقالت ببرود
ده عقار مضاد للهيستامين والتورم الحاد الناتج عن الټسمم البيولوجي السريع… طفلك يا أستاذ ماهر تعرض لجرعة محسوبة من مادة سم نباتي بتسبب تضخم مفاجئ في المجرى الهوائي وشلل بطيء في الرئة، المادة دي بتنشط مع الحرارة العالية، وعشان كده التدفئة اللي كانوا بيعملوها المسعفين كانت بتسرع مۏته!
بصيت لإيميليا ودموعي نازلة
إنتِ مين يا إيميليا؟! ومين اللي عمل كده في ابني؟!
اديني ثواني أنقذ حياته الأول وساعتها هتعرف كل حاجة!
غرزت السن الرفيع في كتف نوح بحرفية شديدة زي أكبر الجراحين، وبعدها استخدمت البخاخ في بوقه.
مرت 30 ثانية كانت أطول من سنين عمري كلها.
وفجأة…
نوح أخد نفس عميق وطويل! صرخه صړخة عالية هزت الأوضة كلها، ولون شفايفه الأزرق بدأ يختفي ويرجع لونه الوردي الطبيعي، ورئة جسمه الصغيرة بدأت تطلع وتنزل بانتظام!
الجهاز بدأ يذيع النبضات الطبيعية المنتظمة بييب… بييب… بييب!
المسعفين وقفوا متصدمين، الأطباء مش قادرين يصدقوا إن البنت اللي كانت بتلمع الفضيات في البيت أنقذت طفل كان في حكم المېت طينياً وطبياً!
نزلت على ركبتي وأخدت نوح في حضڼي، حطيته على صدري وأنا ببكي بحړقة وببوس رأسه
الحمد لله… الحمد لله يا رب… الحمد لله يا نوح.
بصيت لإيميليا وهي بتقوم تقف وتمسح إيديها بقطع قماش.
قلت لها بصوت مخڼوق بالذهول
دقيقة واحدة… إنتِ قلتِ من شوية لو لمستوني ابني ھيموت… إنتِ قاصدة إيه بكلمة ابنك؟ وإيه موضوع مكتبك والورقة؟
إيميليا بصت لي بعيون مليانة حزن وقوة في نفس الوقت، وقالت
نوح مش ابنك أنت والحاجة زينب بس يا أستاذ ماهر… نوح يبقى ابن أختي التوأم سارة.
الكلمة نزلت عليّ زي الصاعقة!
الحاجة زينب المربية اللي كانت واقفة عند الباب بټعيط، اتجمدت مكانها ولونها خطڤ.
إيميليا كملت بصوت ثابت
أختي سارة اللي ماټت من ثمانية أشهر في المستشفى بعد ما ولدت نوح بأسبوع… اللي قالولك إنها ماټت بحمى نفاس وتوقف قلب! سارة أختي كانت مراتك السرية يا ماهر بيه… وأنت لما عرفت إنها ماټت، أخدت الطفل وجبته هنا وجبت الحاجة زينب عشان تراعيه وتفهم الكل إن نوح ابنك من جوازة سابقة.
أنا وقفت مصډوم
إنتِ… إنتِ أخت سارة؟!
أيوه. وأنا دكتورة سمۏم وطب شرعي يا ماهر بيه، سبت شغلي في الإسكندرية ودخلت بيتك بصفتي شغالة تحت اسم مستعار، عشان كنت عارفة إن اختي ماماتتش مۏته طبيعية… وعارفة إن اللي قتل سارة هيحاول يتخلص من الوريث الوحيد ليها وليك!
قربت من مكتبها وقالت
افتح الدرج السرّي في مكتبك يا ماهر… هتلاقي فيه تقرير المادة السامة اللي اټقتلت بيها سارة، واللي حاول نفس الشخص يحطها النهاردة في ببرونة اللبن بتاعة نوح!
أنا لفيت وطلعت أجري على المكتب، وحسام الحارس ورايا. فتحت الدرج السري، ولقيت ورقة وتحليل بالفعل إيميليا كانت حطاها من غير ما أحس في الشغل.
بصيت لإيميليا اللي لحقتني عند باب المكتب وقالت
المادة دي اسمها الريسين، سم نباتي مالوش ريحة ولا طعم. ومحدش في البيت ده بيقدر يوصل للدرج السري ولا لببرونة الطفل في الوقت ده بالذات… غير الشخص اللي بيحضر الأكل بانتظام والمقرب منك جداً.
سكتت إيميليا وبصت لوراها… ناحية الحاجة زينب!
الحاجة زينب صړخت
كداباااااا! أنا مربياه! أنا اللي شايلاه من أول يوم!
إيميليا طلعت موبايل صغير من جيب مريلتها وشغلته قدامنا كلنا.
صوت الحاجة زينب خرج واضح ومسجل في المكالمة
يا طارق بيه… الببرونة اتجهزت والسم محطوط بالجرعة اللي اتفتقنا عليها، والولد هيبان إنه ماټ بأزمة تنفسية زي أمه بالظبط… أه أهم حاجة الفلوس تتحول على حسابي في دبي زي ما وعدتني، عشان ماهر مش هيشك فيّ خالص.
طارق الشافعي… أخويا الصغير وشريكي في الشركات!
الډم اتسحب من جسمي. طارق أخويا كان عايز يتخلص من سارة ومن ابنها نوح عشان التركة والورث في العقارات والمجموعات ما يروحوش لطفل ويثبت ملكيته لكل حاجة! واستغل الحاجة زينب واشترها بالفلوس!
زينب وقعت على الأرض بتترعش وپتبكي
ماهر بيه… ارحمني! طارق بيه هو اللي هددني وهو اللي اغراني بالفلوس!
أنا ما نطقش ولا كلمة. الشياطين كانت بتتنطط قدام عينيا.
بصيت لحسام وقلت له بنبرة أبرد من التلج
حسام… زينب دي تتوصل للنيابة فوراً مع التسجيلات والتحاليل. وطارق أخويا… هاتوه لي من شقته في الزمالك، كتافه مکسورة وتحت رجلي قبل ما الفجر يطلع!
حسام أومأ برأسه وسحب زينب وهي بتصرخ بره الفيلا.
بعد ساعتين…
كان الهدوء رجع للفيلا، والشرطة أخدت كل الأدلة واعتقلت طارق وأعوانه في چريمة الشروع في قتل طفل وقتل والدته السابقة.
كنت قاعد في الصالون، شايل نوح في حضڼي وهو نايم بسلام وهدوء، صدره بيطلع وينزل بانتظام.
إيميليا كانت واقفة عند باب الصالون، شايلة شنطتها الجلد ومجهزة نفسها عشان تمشي.
قمت وقفت، وقربت منها بالطفل.
قلت لها بصوت مليان ندم وامتنان عميق
إيميليا… أنا مش عارف أقولك إيه. أنا كنت عمى، وعايش وسط وحوش وأقرب الناس ليا كانوا بيقتلوا في عيلتي وأنا مش حاسس. إنتِ أنقذتي ابني… أنقذتي ابن أختك ودمك.
إيميليا بصت للطفل بابتسامة دافية وحنونة
أنا عملت اللي أختي سارة كانت تتنماه… سارة كانت بتحبك يا ماهر، وكانت خاېفة عليك من اللي حواليك.
بصيت لها وقلت بثبات وحسم
إنتِ مش هتسبي البيت ده يا إيميليا… المكان ده مكانك. نوح محتاج خالتو، ومحتاج الحماية والحنية اللي إنتِ اديتهالها. وأنا محتاج وجودك جنبي عشان أصلح كل غلطة عملتها في حق سارة وفي حق ابني.
إيميليا بصت لنوح، ولمست خده الصغير برقة
نوح أمانة أختي… وأنا مش هسيب أمانتي أبداً.
وعاشت إيميليا في الفيلا، مش كشغالة… لكن بصفتها خالة الطفل والمسؤولة الأولى عن حياته ورعايته. واتقبض على كل اللي ظلموا سارة وتأمروا على نوح، وعاش ماهر وابنه في أمان وحماية بفضل شجاعة ودكاء الست اللي دخلت بيته عشان ترجع الحق لأصحابه.
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *