لما سأل الدكتور عن الكدمات
لما الدكتور سأل عن الكدمات بتاعتي، بنتي قالت:
“ماما خبطانة كتير وبتقع على طول.”
أنا فضلت ساكتة… بس لما الممرضة دخلت لوحدها، سلمتها ورقة صغيرة مطبوقة… جواها كان رقم تليفون المحامي بتاعي.
بنتي ماكانتش واخدة بالها إيه اللي مستنيها.
اسمي مدام فاطمة عبد الرحمن، ولما بنتي نهى دفّت الكرسي المتحرك بتاعي لعيادة الطوارئ، الكدمة حوالين عيني بقت بنفسجي غامق وقبيح.
كان في وجع تحت ضلوعي، مخفي تحت البلوزة.
وعلامات صفراء خفيفة حوالين معصمي… آثار صوابع من اللي حصل قبل يومين.
نهى كانت واقفة جنبي، شيك ومتقنة بمعطفها الضيق، وحاطة إيدها على كتفي كأنها نموذج للابنة المثالية.
الدكتور بص من وشّي للملف الطبي وقال:
—”مدام فاطمة… ممكن تقولي إيه اللي حصل؟”
قبل ما أرد، نهى ابتسمت بابتسامة شبه اعتذار:
—”ماما دايمًا بتخبط وتقع… دايمًا بقولها ما تمشيش لوحدها في البيت.”
بصيت للأرض.
السكوت كان وسيلتي الوحيدة للبقاء على قيد الحياة.
كل حاجة اتغيرت بعد ما جوزي الحاج محمود مات.
الحزن خلاني أبطأ، أضعف، وأسهل في السيطرة.
نهى انتقلت تعيش معايا في البيت في التجمع الخامس مع جوزها كريم، وقالت إنها عايزة تهتم بيا.
في الأول صدقتها.
بس بعد كده بدأ التغيير الصغير.
عدّلوا أدوائي.
الموبايل اختفى “عشان الأمان”.
الشغالة اتفصلت.
وأصحابي بطّلوا يتصلوا… نهى قالت لهم إني مش واضحة وبتنسى.
وبعدين جه الورق.
أوراق… تحويلات… إمضات.
كانت تحطهم قدامي بابتسامة:
—”دي إجراءات عادية يا ماما.”
مضيت على ورق كتير قبل ما أفهم إنها بتسحب مني حياتي شبر بشبر.
ولما رفضت أمضي لها على البيت… حاجة فيها اتغيرت.
الطيبة اختفت.
أول مرة دفّتني، خبطت في الرخامة في المطبخ جامد وما قدرتش أتنفس. بعدين عيطت وقالت ده بسبب الضغط.
تاني مرة، كريم وقف يتفرج بس.
ساعتها فهمت القواعد:
آكل لما يقولوا.
أنام لما يقولوا.
وأبطل أي اعتراض.
لكن جوزي ما سابنيش من غير حماية.
من سنين، خلاني أحفظ رقم المحامي الأستاذ أحمد شريف غير رقمه.
كنت بكرره كل ليلة زي صلاة.
الأسبوع اللي فات، نهى سابت شنطتها مفتوحة على الترابيزة.
خدت إيصال، كتبت الرقم وراه، طويته وخبيته في كُم البلوزة.
لما الممرضة دخلت لوحدها، حطيته في إيدها.
بصت للورقة، وبعدين بصتلي:
—”مدام فاطمة… حاسة إنك بأمان في بيتك؟”