لما سأل الدكتور عن الكدمات
سمعت صوت كعب نهى جاية في الطرقة.
بصيت في عين الممرضة وهمست:
—”لأ.”
الباب اتفتح.
نهى دخلت… ووراها ضابطين.
—”الحمد لله” قالت الممرضة إيمي بصوت مرتجف كأنها متدربة.
—”المريضة دي محتاجة تدخل، ممكن تكون خطر على نفسها.”
ده كان آخر حركة من نهى.
لو صدقوها، كنت هتبقى في مستشفى ومحدش يعرف عني حاجة تاني.
بس نهى غلطت.
افتكرت إني لوحدي تمامًا.
إيمي الممرضة رفعت كُم البلوزة وورّت الضباط الكدمات:
—”دي مش من السقوط، دي كدمات دفاعية.”
وبعدين سلمتهم الورقة:
—”المريضة دي قالت إنها مش حاسة بالأمان.”
تعابير نهى اتغيرت للحظة واحدة بس.
الضابط الكبير قرأ الورقة وكلم الراديو:
—”المركز، اتأكدوا من أحمد شريف. شوفوا أي معاملات مسجلة باسم فاطمة عبد الرحمن.”
نهى انفجرت:
—”ده سخيف! هي مش عارفة مين، هي مش فاهمة!”
لأول مرة بعد شهور، اتكلمت بوضوح:
—”أنا عارفة جدًا مين هو… وعارفة كل اللي عملته.”
دقّت أبواب العيادة أوتوماتيك.
أحمد شريف دخل بشنطة وشخصيته حازمة:
—”أنا ممثل مدام فاطمة… من 3 أيام وصلتني رسالة مشفرة… من ساعتها جمدنا حساباتها بسبب شك في استغلال مالي. كمان عندنا سجلات مستندات مزورة مرتبطة بنهى وكريم.”
نهى رجعت خطوة:
—”كريم عنده توكيل!” صرخت.
أحمد ما اهتزش:
—”اللي مضى عليها وهي مخدرة جامد؟ ده نصب.”
الضباط تقدموا.
قناع نهى اتك.سر:
—”ماما! ما تقدريش تعملي كده! أنا بنتك، هتسيبيني لوحدي!”
بصيتلها… وبصيت فعلاً:
فهمت إن البنت اللي ربّيتها خلاص ماعدتش موجودة.
—”أنا كنت لوحدي من أول ما جيتوا تعيشوا معايا…” همست.
—”دلوقتي هارجع حياتي.”
خدّوها مكبلة.
العيادة فضّت.
إيمي وقفت جنبي ماسكة إيدي.
أحمد خلص كل الإجراءات: ألغى سيطرة نهى، وأمن حساباتي، وحمى كل اللي فضّل من حياتي.
الليل ده نمت في أوضه بفندق تحت مراقبة.
الصبح رجعت البيت.
الأقفال اتبدلت.
البيت رجع ملكي.
الكدمات اختفت بعد وقت.
الخوف استغرق وقت أطول.
نهى وكريم دلوقتي في السجن: سوء معاملة، نصب، ومحاولة محو وجودي.
دلوقتي بقعد على البلكونة عند الغروب، نفس البلكونة اللي جوزي عملها من سنين.
الموبايل في إيدي.
اسمي لسه ملكي.
حياتي لسه ملكي.
نهى افتكرت إنها هتك.سرني بصمت…
نسيت حاجة مهمة: أنا علمتها إزاي تعيش.
بس عمرها ما عرفِت إن… أنا كنت أقوى.