الطريق في تاكسي لمستشفى عام

الطريق في التاكسي لمستشفى عام في القاهرة كان صمت مرعب تقطعه نظرات قلِقة. منى كانت شايلة ياسين في حضنها، حاسة بنفَسه على جلدها، دافئ لكن تقيل بشكل غريب. دماغها كانت بتلف، وكل حاجة كانت شكلها بدأت تركب مع بعض بشكل يخوف بعد 6 شهور كانت بتتجاهل فيها إشارات كتير.

افتكرت كلام أحمد… طريقته لما كان بيمنعها تفكر في حضانة، ويقول: “مفيش حد هيهتم بيه زي أبوه”.

افتكرت نوم ياسين الطويل بشكل مبالغ فيه، ساعات نوم توصل لـ5 ساعات، وكان أحمد بيضحك ويقول إنه “بقى مؤدب أخيرًا”.

لما وصلوا الطوارئ، ريحة المستشفى ضـ,ـربت منى في وشها. الحاجة أمينة دخلت بسرعة وهي عارفة المكان كويس، وطلبت دكتور فورًا. دكتورة شابة بدأت تفحص ياسين، صوروا العلامات على إيده، كشفوا عليه من دماغه لرجليه.

كل سؤال كان بيكسر منى من جوه:

—مين اللي بيرعاه طول الوقت؟

—جوزي… أحمد.

—النوم تقيل؟ صعب تصحيه؟

—أيوه… بس كان بيقول طبيعي بسبب التسنين.

—في أي وقعات أو إصابات؟

—لأ… هو لسه صغير ما بيمشيش.

الدكتورة بصّت للحاجة أمينة نظرة تقيلة: —هنعمل تحاليل عاجلة وأشعة كاملة.

3 ساعات من العذاب في الاستقبال. موبايل منى رن 14 مرة… أحمد.

الحاجة أمينة أخدت الموبايل وفتحت رسالة بصوت عالي:

“إنتوا فين يا مجانين؟ أنا جيت أجيب أكل ملقتش حد. رجعوا الولد حالًا بدل الهبل ده”

مفيش قلق… مفيش خوف على ابنه… بس غضب إنه فقد السيطرة.

بعد شوية، الدكتورة رجعت، ومعاها موظفة من حماية الطفل وضابطين شرطة. منى رجليها هبطت.

—يا مدام منى… التحاليل أثبتت وجود أدوية مهدئة للكبار مع مضادات حساسية بنسبة عالية في دم الطفل. حد كان بيخليه ينام غصب عنه.

منى صرخت، صوتها كان بيكسر المكان كله.

الدكتورة كملت: —وكمان الأشعة بتبين 3 كسور قديمة في الضلوع والترقوة… كسور ضغط، يعني حد كان بيضغط عليه بعنف.

الحاجة أمينة حضنت بنتها وهي منهارة. أحمد… اللي كانت فاكرة إنه أب مثالي… طلع بيأذي ابنه.

رجعوا البيت مع الشرطة. الطريق كان كأنه كابوس. الشوارع عادية… ناس بتشتري أكل… حياة ماشية… وهي جواها انهيار كامل.

وصلوا شقة في مدينة نصر. طلعوا السلم في صمت. منى فتحت الباب بإيد بترتعش.

أحمد كان قاعد على الكنبة، ماسك يد تحكم ألعاب وبيضحك. أول ما شافها: —فين ابني؟!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *