الطريق في تاكسي لمستشفى عام
لكن لما شاف الشرطة، وشه اتغير فجأة.
—إيه اللي بيحصل؟ دي أكيد أمك يا منى… هي اللي ملبساكي في الحوارات دي!
الضابط قال بجدية: —عندنا أمر تفتيش بسبب إصابات لطفل قاصر.
أحمد حاول يبان بريء، لكن التوتر بان عليه.
أثناء التفتيش، منى فتحت المطبخ… الأدراج… لحد ما لقت في غرفة الغسيل زجاجات أدوية منومة فاضية وحقنة صغيرة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في اللابتوب.
كان عنده حسابات على الإنترنت، بيشتكي فيها إن العيال “بتبوّظ الصوت وهو بيلعب”، وكان بينشر صور لياسين وهو نايم، وبيتكلم عن “تدريب الطفل على الهدوء بالأدوية”.
وكمان كان بيحوّل فلوس من حساب منى لحسابات ألعاب قمار وبنات على الإنترنت.
الضابط قال: —ده مش إهمال… ده تعذيب متعمد.
أحمد انفجر: —أنا كنت عايز أرتاح! العيل ده كان بيجنني!
ساعتها منى فقدت آخر حاجة جواها من الخوف. قربت منه وضـ,ـربته بالقلم بكل قوتها.
—إنت وحش! ده ابنك!
الشرطة مسكوه فورًا، ووقعوه على الأرض ولبسوه الكلابشات. صوته وهو بيتسحب كان نهاية الشخص اللي كانت فاكره زوج.
بعدها بأيام، النيابة بدأت تحقيقات، وأحمد اتحبس على ذمة قضايا عنف أسري وإيذاء طفل وتعاطي أدوية بشكل غير قانوني.
منى وياسين رجعوا يعيشوا عند الحاجة أمينة. أول شهور كانت صعبة… ياسين كان بيصحى مفزوع من أقل صوت، ويستخبى في حضن أمه.
لكن مع الوقت، بدأ يرجع طبيعي.
بعد 5 شهور، في يوم هادي، ياسين بدأ يمشي أول خطواته لوحده في البيت، وقع، منى جريت عليه بخوف…
لكن المرة دي… ضحك.
ضحك بصوت عالي وصافي، لأول مرة من غير خوف.
منى حضنته وهي بتبكي، عارفة إنهم نجوا… وإن أقسى حاجة في الدنيا مش الألم… لكن إنك تعيش معاه من غير ما تعرف حقيقته.