امرأة تحاول التخلص من والدتها
امرأة، حاولت التخلّص من والدتها، تركتها على جانب الطريق ورحلت ببساطة؛
لكن الابنة لم تكن تتخيل أبدًا ما الذي سيحدث قريبًا جدًا
وقفت المرأة بجوار النافذة، تنظر إلى الفناء حيث لم يتغير شيء منذ وقت طويل. نفس الأشجار، نفس المقاعد،
نفس الأشخاص الذين يمرّون دون أن يلاحظوها.
في تلك اللحظة، دخلت ابنتها الغرفة.
— أمي، استعدّي، — قالت ببرود شبه تام. — سأصطحبك إلى مكان ما للراحة. أنتِ بحاجة لتغيير الجو.
نظرت العجوز إليها بدهشة، لكن بصيص أمل ظهر في عينيها.
فقد مرّ وقت طويل منذ أن سمعت أي كلمة طيبة من ابنتها.
— حقًا؟ إلى أين سنذهب؟ — سألت بهدوء.
— سترين، — أجابت الابنة باقتضاب، وهي تدير ظهرها بالفعل.
بدأت العجوز ببطء في تجهيز أغراضها. طوت ملابسها بعناية،
وكأنها تخشى أن تخطئ. في أعماقها،
أرادت أن تصدق أن هذا الاهتمام حقيقي، وليس شيئًا آخر.
بعد ساعة، كانتا بالفعل على الطريق. في البداية، كان كل شيء مألوفًا — المدينة، إشارات المرور، والشوارع المعروفة.
لكن بعدها بدأت البيوت تختفي، وأصبح الطريق أكثر فراغًا،
ولم يبقَ حولهما سوى الحقول وبعض الأشجار المتناثرة.
عبست العجوز وسألت بحذر:
— هل نحن نسير في الطريق الصحيح؟ هذا لا يبدو كمكان للراحة…
شدّت الابنة قبضتها على عجلة القيادة.
— أمي، فقط التزمي الصمت، حسنًا؟
بعد تلك الكلمات، خيّم الصمت داخل السيارة. فقط صوت الطريق وهبّات الرياح أحيانًا خارج النافذة.
بعد فترة، انعطفت السيارة إلى طريق شبه مهجور.
لا سيارات، لا بشر.
فقط طريق طويل يمتد حتى الأفق.
وفجأة، توقفت الابنة بشكل حاد.
— انزلي، — قالت ببرود.
تجمدت العجوز.
— ماذا؟ لماذا؟
— قلت انزلي.
لم يكن في صوتها أي تردد.
— يا ابنتي… أنا لا أفهم… — ارتجف صوت العجوز.
— كفى، — قاطعتها الابنة بحدة. —
لم أعد أستطيع تحمّل هذا. أنتِ مجرد عبء بالنسبة لي.
— أرجوكِ… لا تتركيني هنا…
لكن الابنة كانت قد فتحت الباب بالفعل، وأمسكت بذراعها،
ودفعَتها إلى الخارج.
تعثرت العجوز وكادت تسقط على الحصى.
— آسفة، لكن هذا أفضل، —
قالت الابنة وهي ترمي كلماتها دون أن تنظر إليها.
أُغلق الباب بقوة. وانطلقت السيارة بسرعة.
تُركت العجوز وحدها في وسط الطريق الخالي.