اول ليلة في بيت جوزي

في أول ليلة لي في بيتي بعد الجواز، لقيت جوزي داخل عليا ومسك إيدي بقسوة، مش عشان يطمن عليا، لكن عشان يفك “الشبكة” من إيدي بعنــ . ــف لدرجة إن جلدي اتجرح.. بصيتله برعب وقولتله: “بتعمل إيه يا محمد؟ إنت بتوجعني!”

بصلي بنظرة خالية من أي رحمة وقالي: “الوجع الحقيقي لسه مشفتيهوش.. الذهب ده دلوقتى حالاً يتقلع، ده مال عيلتنا، والست عندنا ملهاش ذمة مالية، إنتي هنا عشان تخد.مينا وبس، والذهب ده أمانة عند أمي.”
حسيت بكسرة قلب عمري ما تخيلتها، د.موعي نزلت غصب عني وافتكرته “مقلب” رخم أو بيختبر صبري في ليلة زي دي.. قولتله بصوت مخنوق: “ده ذهب شبكتي وهدايا أهلي يا محمد، ده سندي.. إنت أكيد بتهزر صح؟”
لقيته رمى العلبة في وشي وقالي ببرود يذ. ب . ح: “الست الأصيلة ملهاش سند غير جوزها، والذهب ده كتير على واحدة لسه مدخلتش المطبخ.. اخلصي، أمي مستنية برا عشان تستلم الأمانة!”
عديت الليلة وأنا قلبي بينزف د.م، وتاني يوم الصبح، وقت ما أهلي جم يباركوا وهما شايلين “الزيارة” وفرحانين بيا، دخلت أقد.م القهوة وإيدي “فاضية” ومرعوشة.. شفت أمه قاعدة في صدر الصالة، لابسة “عقدي” الغالي وبتحسس عليه بانتصار قدام أمي اللي كانت بتبص لإيدي وتدور على شبكتي بذهول!
وقفت مذهولة، روحي كانت بتتسحب مني وأنا شايفة انكسار عين أمي وشكوكها، مكنش مجرد “اتفاق”، ده كان “إذلال” متعمد لكسر نفسي من أول يوم. بصيت لجوزي وهو قاعد يضحك ويحكي عن “الرجولة” و”الأصول”، وهو واخد شقا عمري وشقا أهلي وواخده في جيبه بكل خسة.
مقدرتش أتحمل، سحبته للداخل وسألته ود.موعي بتحــر . ــق وشي:
— “إنت ليه بتعمل فيا كده؟ إزاي تهون عليك كرامتي قدام أهلي؟ إنت فاهم الجواز سكن ولا سجــ . ــن وذل؟”
بصلي بصه خلت الرعب يسكن ضلوعي، وقرب من ودني وهمس بفحيح يخوف:
— “الجواز عندنا يعني كسر عين الست عشان تمشي جنب الحيط.. وأمي هي الآمرة والناهية، وإنتي هنا مجرد ضيفة لحد ما تتعلمي الأصول.. ولو مش عاجبك عيشة دي، ارجعي لأهلك بفستانك اللي جيتي بيه، والذهب ده حق ‘تعبنا’ فيكي.”
الأيام مرت، والبيت اللي كنت فاكراه “عش الزوجية” بقى زنزانة ضلمة. كنت بشتغل في البيت من الفجر لحد نص الليل تحت أوامر أمه، وهي تقعد قدامي تلمع في ذهبي اللي سرقوه مني، وتبصلي بمنتهى الشماتة وتقول:
— “نظفي كويس يا عروسة، الست الشاطرة هي اللي تخد.م أسيادها وهي ساكتة.. إحنا ياما اتكسرنا عشان نعيش، وإنتي لسه في أول السلم.. كلي لقمة ناشفة ونامي، عشان بكرة وراكي غسيل السجاجيد.”
عدى أسبوع على الليلة السودة دي، أسبوع اتحولت فيه حياتي من “عروسة” لـ “خدامة” بلقمتها، ومطرودة كمان من الرحمة. كنت بصحى قبل الفجر، مش عشان أصلي ولا أجهز فطار رومانسي، لا.. ده عشان أبدأ رحلة “المرمطة” اللي فرضتها عليا حماتي. كانت بتقعد زي الملكة، تأمر وتنهي، وأنا بمسح الأرض بد.موعي قبل المية.
وكل ما كنت بفتح بقي وأعترض، كان محمد يطلّع لي “الورقة” الملعونة إياها ويقولي بابتسامة صفراء: “صوتك ميعلاش.. إنتي هنا عشان تخد.مي التراب اللي بتمشي عليه أمي، وإلا والله أسجــ . ــنك بتهمة سرقة الدهب اللي بعناه وخلاص ملوش أثر، والورقة دي تشهد إنك مالكيش مليم عندي!”
وفي يوم، حماتي طلبت مني أنظف “أوضة الكراكيب” اللي في آخر الشقة، الأوضة دي كانت دايماً قافلاها بالضبة والمفتاح وممنوع حتى أقرب من بابها. قالتلي بخـ . بث: “نظفيها بذمة يا عروسة، النهاردة بالليل فيه ضيفة غالية أوي جاية تعيش معانا.. وعايزة كل حاجة تبرق!”
قلبي انقبـ . ــض، ضيفة مين اللي هتعيش معانا في شقة “عروسة” لسه في شهر العسل؟ بدأت أنظف وأنا مذهولة، وفجأة وأنا بزق دولاب قديم، عيني وقعت على “شنطة جلد” مستخبية ورا الخشب بعناية.
فتحتها وإيدي بتترعش، وكانت الصد.مة الأولى.. “دهبي!”
أيوه، طقم دهبي وشبكتي وكل الهدايا اللي محمد ضحك عليا وقال إنه باعها عشان يسدد ديونه، كانت موجودة بالكامل في الشنطة! مبعش حاجة، ده كان بيذلني ويقهر قلبي وبس.
بس الصد.مة مخلصتش هنا.. تحت الدهب لقيت “ملف طبي” وأشعات حديثة باسم “محمد جوزي”، وجنبها “قسيمة جواز” تانية!
سحبت الورقة وأنا مش شايفة قدامي، وبدأت أقرأ والد.م اتجمد في عروقي.. القسيمة كانت بتاريخ قديم، “محمد” متجوز بنت عمه من ٣ سنين! وأنا غرقانة في صد.متي، سمعت صوت مفتاح الباب، وصوت ضحكات حماتي وهي بتستقبل “الضيفة الغالية”.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *