البطل ياسين
يا بابا.. الحقها!”.. بطل صاعقة متقاعد اتصرف في ثواني.. وتاني يوم الصبح لواء كان واقف قدام بيته!
تلات شباب ببدل ميري (عساكر) كانوا محاصرين بنت مجندة في ركن في محل كشري شعبي.
واحد ماسك ايدها بقلة ذوق..
واحد واقف سادد الطرقة بجسمه..
والتالت مايل عليها على التربيزة وكأنه بيحاول يمنع عنها النفس.
المحل كله كان شايف.. ريحة التقلية كانت مالية المكان، وصوت المعلقة وهي بتخبط في علبة الكشري فجأة سكت.. الشمس كانت داخلة من الشباك والكل باصص ومحدش نطق.
محدش اتحرك..
ولا كلمة اتقالت..
لحد ما طفلة عندها 7 سنين شدت كم قميص باباها.
ليلي قالت بصوت يادوب مسموع:
“يا بابا.. عشان خاطري ساعدها.”
ياسين المنشاوي حط كوباية الشاي بتاعته..
بالراحة..
من غير نمرة..
بهدوء غريب..
زي ما يكون واحد بيحضر نفسه لمهمة مستحيلة بس بقلب ميت.
محدش في المنطقة كان يعرف حقيقته.. بالنسبة للجيران، ياسين هو المهندس الهادي اللي بيربي بنته لوحده بعد ما مراته توفت. راجل في حاله، بيصلي الفجر، ويودي ليلي مدرستها، وبياخدها كل خميس ياكلوا كشري.
دي كانت القصة اللي الكل عارفها..
أو اللي رسمها لنفسه.
لكن الحقيقة ان من 10 سنين، ياسين المنشاوي كان “مقدم” في قوات الصاعقة (الفرقة 999).
أصعب العمليات في سيناء كانت بتعدي من تحت ايده..
واخد نوط الواجب من الطبقة الاولى..
وتاريخه في المخابرات الحربية “سري للغاية”.
بس ياسين ساب الخدمة ومشي..
مش تعب..
عشان “هنا” (مراته الله يرحمها) طلبت منه يختار بنته.
قالتله وهي بتودع: “ليلي محتاجة أب.. مش بطل في الجرايد.. محتاجة حد يرجع يغديها ويذاكرلها.”
وعشان كدة، ياسين بقى مدني.
بدل الكلاشينكوف بمسطرة وقلم.. وبدل السهر في الجبال بقى سهر قدام كراسات الحساب.
لحد اللحظة دي في محل الكشري.
المجندة كانت بتحاول تفك ايدها، وشها كان جايب الوان من الكسوف والخوف.. والشباب التانيين بيضحكوا بصياعة وكأن مفيش حكومة ولا في حد مالي عينهم.
صاحب المحل واقف ورا الكاونتر متجمد..
الزبائن منزلة عينها في الاطباق من الخوف..
لكن همس ليلي كان أعلى من كل السكوت ده.
ياسين قام وقف.
المحل كله اتكهرب قبل ما يخطو خطوة واحدة.
نظرة عينه اتغيرت.. مكنتش غضب، كانت “حالة حرب”.
اتحرك بين التربيزات بخفة غريبة، كتافه مفرودة، وعينه باردة زي التلج.
في ثانية واحدة، الوحش اللي جواه فاق..
كان ممكن يفرتكهم.. بس لمسة ليلي لقميصه خلت ض*ربته موزونة.
اول واحد مد ايده عليه..
ودي كانت غلطة عمره.
6 ثواني بالظبط!
ده الوقت اللي خده الموضوع.
ايد اتلوت بتكة مسموعة.. كعب رجل في الركبة خلى التاني يقع على وشه.. والتالت اللي حاول يهجم لقى نفسه طاير في الهوا وواقع فوق التربيزة.. وايد المنشاوي نازلة في اماكن تخلي الواحد ينسى اسمه.
من غير شتيمة..
من غير زعيق..
من غير نقطة دم واحدة زيادة عن اللزوم.
الموضوع خلص.. التلاتة مرميين في الارض بيحاولوا ياخدوا نفسهم، والس*كينة وقعت من ايد اللي كان فاكر نفسه بلطجي.
المجندة كانت واقفة بتترعش، مش مصدقة ان الراجل الهادي ده عمل كل ده في ثواني.
ليلي مسكت ايد باباها وقالت: “خلاص يا بابا.. هي بقت كويسة؟”
ياسين بص للمجندة بوقار وقال لها: “متخافيش يا بنتي.. انتي في حمانا.”
وبص للناس اللي في المحل بكل هدوء، ورجع قعد كمل الشاي بتاعه.
تاني يوم الصبح.. الساعة 7..
عربية سودة نمر مراسم وقفت قدام بيت ياسين المنشاوي.
ونزل منها لواء اركان حرب بالزي الرسمي وبكامل اوسمته..
اللي حصل لما اللواء خبط على الباب..
الجزء الثاني: