البطل ياسين
اللواء نزل من العربية، وبكل هيبة مشي لحد باب شقة ياسين.. الجيران كلهم كانوا واقفين في البلكونات والشبابيك بيراقبوا بصدمة، “هو إيه اللي جاب الرتبة الكبيرة دي هنا؟”.
اللواء خبط.. ياسين فتح الباب وهو لابس لبسه العادي وماسك في إيده كوباية القهوة.
أول ما شاف اللواء، ياسين اتعدل في وقفته تلقائياً، واللواء بدل ما يسلم عليه، “أدى له التحية العسكرية” كاملة!
ياسين ابتسم بهدوء وقال له: “اتفضل يا فندم، نورت السيدة.”
اللواء دخل وقعد، وبص لياسين وقال له: “يا ياسين، البنت اللي إنت أنقذتها امبارح دي تبقى بنت أخويا.. وهي حكت لي كل اللي حصل.”
كمل اللواء وهو متأثر: “أنا مكنتش محتاج حد يحكي لي عشان أعرف إنك لسه زي ما إنت.. الوحش اللي كان بيخلص العمليات في صمت.. بس أنا جاي النهاردة مش بس عشان أشكرك.”
ياسين سأله: “أمال في إيه يا فندم؟”
اللواء طلع ملف وحطه على التربيزة وقال له: “الشباب اللي إنت علمتهم الأدب امبارح دول طلعوا ولاد ناس واصلين، وحاولوا يعملوا محضر ويقلبوا الترابيزة عليك.. بس لما عرفوا مين اللي ض*ربهم، وشافوا الكاميرات، المحضر اتمزق في القسم، والبهوات دلوقتي محبوسين عسكرياً بتهمة سوء السلوك.”
ياسين سكت وبص لبنته ليلي اللي كانت واقفة بعيد بتتفرج.. اللواء كمل: “ياسين.. البلد محتاجة خبرتك في تدريب الدفعات الجديدة.. أنا مش جاي أرجعك الخدمة، أنا جاي أقول لك إن مكتبك مفتوح في أي وقت كمستشار، والأهم من ده، إنك أثبتت لبنتك إن البطل مش اللي بيشيل س*لاح، البطل هو اللي بيشيل الحق.”
ياسين بص للواء وابتسم وقال: “تمام يا فندم.. بس يوم الخميس والجمعة خط أحمر، عشان ده وقت ليلي.”
اللواء ضحك وقام طبطب على كتفه وقال له: “ليلي دي في عيونا.. دي بنت أغلى الرجال.”
خرج اللواء، والجيران فضلوا مذهولين، ومن يومها مفيش حد في المنطقة يقدر يرفع عينه في ياسين المنشاوي، مش خوف منه، لكن احترام للأسد اللي فضل ساكت سنين، ولما نطق.. المحل كله سمع!
تمت.