جدي اعاد سيارتي

القصه دي بتبدأ بجدي وهو بيشوفني ماشيه في التلج وشايله ابني ياسين علي صدري، ومعايا عجله بايظه بجرها جنبي. عينيه بدأت تتحرك براحه من البيبي للكاوتش النايم، وبعدين بص ناحيه المدخل اللي كانت اختي نيره راكبه فيه العربيه اللي المفروض تكون بتاعتي انا.

​صوته كان هادي، بس ملامحه اتغيرت تماما وهو بيسألني انتي مش راكبه العربيه اللي اشتريتها لك ليه؟

​قلت له الحقيقه لاني كنت تعبانه ومبقيتش قادره اكدب اكتر من كده العربيه مش معايا يا جدي.. نيره هي اللي بتركبها دلوقتي.

​سكت لحظه وقال بصوت واطي تمام.. انا هخلص الموضوع ده الليله. انا افتكرت انه هيتكلم معاهم بس، مكنتش اعرف اني كنت غلطانه خالص.

​التلج في اليوم ده كان بيقرص في العضم.

البرد دخل تحت هدومي ونشف صوابعي، وكنت بحاول ادفي ياسين وهو نايم ولا هو هنا، مش حاسس بالدنيا ولا حاسس بيا وانا خلاص كنت هنهار.

​اللبن الصناعي كان هيخلص.

وده كان السبب الوحيد اللي خلاني انزل من البيت.

لا عربيه.. ولا مفاتيح.

مجرد عجله قديمه باظت مني قبل ما اوصل لاخر الشارع.

​فمشيت.

ايد بتزق العجله وايد تانيه حطاها علي ياسين بخوف. كل نفس كنت باخده كان بيحرق صدري من الساقعه.

فجأه عربيه سودا هديت جنبي.

الازاز اللي ورا نزل.

لقيت جدي بيبص لي.

​جدي كان ليه هيبه من غير ما يزعق. شعره ابيض، لابس بالطو صوف شيك، وعينيه بتلقط كل حاجه. في الاول بان عليه الذهول، وبعدين بص لياسين، وللعجله، وليا.

​قال بهدوء يا اروي.. انا مش جايبلك عربيه؟

قلبي اتقبض في ثانيه.

حاولت اضحك واهزر زي ما بعمل دايما عشان ابين ان مفيش حاجه، بس وشه قفل قبل ما اكمل كلامي.

​العربيه اللي جبتها لك فين يا اروي؟

ده السؤال اللي اهلي قعدوا شهور بيتهربوا منه.

ورانا عند البيت، كانت العربيه مركونه في المدخل زي كدبه متلمعه. نيره كانت بتركبها في كل حته، خروجات مع صحابها وشوبنج وفسح. امي كانت بتقول ان نيره اولي بيها، وابويا يقول اني مش محتاجاها اصلا. ونيره كانت بتهزر وتقول ان ركوبي للعربيه دي تضييع لقيمتها.

​وكان مطلوب مني احس اني محظوظه عشان معايا عجله!

​بصيت لياسين.

صوابعه الصغيره كانت ماسكه في هدومي.

في اللحظه دي، حاجه جوايا وقفت.. مكنتش عايزه احمي حد تاني علي حساب نفسي.

قلت بهدوء العربيه مش معايا.. نيره هي اللي واخداتها.

​جدي سكت في الاول.

سكوته ده كان اصعب من الزعيق.

بص ناحيه البيت، ولقي امي واقفه ورا الستاره بتراقبنا. كانت عارفه ان جدي وصل وعارفه اللحظه دي معناها ايه.

​الباب اتفتح.

نيره خرجت الاول، شيك كالعاده ومرسوم علي وشها ابتسامه صفرا.

قالت بدلع يا جدو، اروي مكبره الموضوع، هي اصلا مش محتاجه العربيه طول الوقت.

وبعدين امي خرجت وراها.

قالت بحذر يا بابا ارجوك، مش قدام البيت.. اروي بقالها فتره اعصابها تعبانه.

​الكلمه دي تاني.

اعصابها تعبانه.

حجتهم الجاهزه لكل حاجه.

عشان ياخدوا مفاتيحي.

ويتحكموا في فلوسي.

ويلغوا اي اعتراض اقوله.

​جدي نزل من العربيه.

الجو كله اتكهرب فجأه.

بص لنيره، وبعدين لامي، وبعدين لابويا اللي كان واقف بعيد بيعمل نفسه مش واخد باله.

وفي الاخر بص لي.

​قال بهدوء اركبي العربيه.

امي اتخضت وقالت يا بابا ملوش لزوم.

نفض لها تماما.

يا اروي.. انتي والبيبي.. دلوقتي حالا.

​ترددت لحظه.

انا قضيت سنين بحاول ارضي الكل واعتذر واكتم في نفسي عشان محدش يزعل.

بس ياسين طلع صوت صغير وهو نايم.

سبت العجله مكانها وركبت.

​اول ما دخلت العربيه، الدفا لفني انا وابني. جدي استني لما البيت اختفي من قدامنا وبعدين اتكلم.

الموضوع مش موضوع عربيه بس.. صح؟

​غمضت عيني.

شهور وانا بقنع نفسي ان الظروف صعبه، وان يمكن انا اللي مكبره الموضوع.

بس وانا قاعده جنبه، الحقيقه بقت واضحه زي الشمس.

همست لأ.. مش بس العربيه.

​حكيت له كل حاجه.

الفلوس اللي نقصت من البنك.

الورق اللي مخبينه عني.

ازاي كل قرار في حياتي لازم يعدي عليهم الاول.

كل ما كنت بتكلم، كل ما الصوره بتوضح.

ده مكنش خوف عليا.. ده كان حب سيطره.

​لما خلصت كلامي، جدي كز علي سنانه وبص للسواق.

وقال بقوه اطلع بينا علي مكتب المحامي بتاعي.

​قلبي وقع في رجلي يا جدي.. يمكن لازم نتكلم معاهم الاول.

مسك ايدي بحنان وقال الاهل مش هما اللي يحرموا الام من حقها في قرارها وفي حياه ابنها.

​بصيت لياسين وهو نايم في حضني.

قال لي انتي مش لوحدك من النهارده.

​كنت محتاجه اسمع الكلمه دي من زمان.

بس ليلتها، كنت فاكره ان الاصعب عدي.

كنت غلطانه جدا.

المحامي مكنش النهايه، دي كانت مجرد البدايه. لما وصلنا المكتب، جدي قعد مع المحامي وطلبو برنتات من البنك وبدأو يشوفو التحويلات اللي تمت من ورايا. اكتشفنا ان اهلي مش بس خدوا العربيه، دول كانو بيسحبوا من حساب التوفير اللي جدي كان عامله لي لياسين، وكانو بيصرفوه علي لبس نيره وخروجاتها.

​جدي وشه بقي زي لوح التلج من الغضب. بص لي وقال يا اروي، احنا مش هنروح البيت دلوقت. انتي هتقعدي عندي في القصر، وهبعت السواق يلم هدومك وحاجه البيبي.

​وفعلا روحت معاه، ولاول مره من شهور انام وانا مش خايفه ان حد يدخل يصحيني يطلب مني طلب او يزعق لي عشان البيبي عيط.

​تاني يوم الصبح، الباب خبط. كانت امي ونيره ومعاهم ابويا، وشوشهم كانت باينه عليها الطيبه المزيفه، بس عينيهم كانت بتدور علي جدي.

​امي بدأت تتكلم وهي بتمثل العياط وقالت يا بابا، احنا كنا خايفين علي اروي، هي مش حمل مسؤوليه عربيه دلوقت وهي لسه تعبانه من الولاده. ونيره قالت ببرود يا جدو انا كنت بس بليين لها العربيه عشان متصديش من الركنه.

​جدي قام وقف وبص لهم بكل هيبه وقال السكوت اللي فات ده كان عشان كنت فاكركم اهل، بس انتو طلعتو عصابه. العربيه هترجع دلوقت حالا، والفلوس اللي اتسحبت من حساب اروي وياسين هترجع قرش بقرش، والا المحامي هيرفع ق*ضيه خيانه امانه وتزوير.

​نيره وشها اصفر وقالت ق*ضيه ايه يا جدو؟ دي حاجات عائليه.

جدي رد عليها بقوه العيله اللي تسرق بنتها وتبهدلها في التلج متستاهلش اسم عيله. قدامكم ٢٤ ساعه ترجعو كل حاجه، والا مفيش مليم واحد هتاخدوه من ورثي بعد كده، وهحبسكم بالورق اللي معايا.

​امي حاولت تقرب مني وتقول لي يا اروي قولي حاجه، احنا اهلك.

بصيت لها وقلت لها الاهل هما اللي بيسندوا، مش اللي بياخدوا المفاتيح ويسيبوني اجر عجله بايظه في التلج عشان اجيب لبن لابني.

​خرجوا من البيت وهما بيجروا ديول الخيبه. العربيه رجعت في نفس اليوم، والفلوس بدأت تتحول لحسابي تاني.

​دلوقت انا قاعده في بيتي الجديد اللي جدي ساعدني فيه، وياسين بيلعب قدامي، ومعايا مفاتيح حياتي في ايدي. اتعلمت ان السكوت مش دايما صبر، ساعات بيبقي استسلام، وان اللي بيحبك بجد هو اللي بيشوف تعبك من غير ما تحكي، زي ما جدي شافني في يوم التلج ده وغير حياتي كلها.

​النهايه مكنت لسه خلصت، لاني قررت ابدأ صفحه جديده خالص، بعيد عن اي حد يحاول يكسرني تاني

تمت بحمد الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *