الضيوف تجاهلوه

 

**الضيوف تجاهلوه وكأنه غير موجود.. حتى جاءت طفلة بفستان أحمر وغيرت كل شيء في ثوانٍ معدودة! 🥹❤️**

دخل إلى قاعة الحفل بهدوء، وكأنه شخص غير مرئي للجميع.. لم يبتسم في وجهه أحد، ولم يرحب به أحد.. فقط صوت عجلات كرسيه المتحرك وهي تتحرك بلطف على الأرضية الرخامية. وتحت الأضواء الذهبية الخافتة، بدا وكأن وجوده يتلاشى تدريجياً.

“إيثان كول”، البالغ من العمر 39 عاماً، كان رجلاً ناجحاً للغاية، لكنه لم يهتم يوماً بالمظاهر أو التفاخر بثروته. بدلته كانت في غاية الأناقة، ونظراته تحمل ثقة كبيرة.. إلا في عيون أولئك الذين لم يروا فيه سوى كرسيه المتحرك!

كان الضيوف يمرون من أمامه دون حتى أن يلتفتوا إليه. بل إن امرأة كادت أن تصطدم به، ولم تكلف نفسها عناء الاعتذار!

— “عذراً..” قالها إيثان بمقاطعة لطيفة.

لكن جاءه الرد صاعقاً وبكل برود من امرأة ترتدي الفستان الأحمر:

— “على العمال والموظفين استخدام مدخل الخدمة الخلفي!”

— “أنا مدعو هنا.. اسمي إيثان كول.”

لم يتلقَّ سوى ضحكة ساخرة تعلو في المكان.. كان إيثان يعرف تلك النظرات السريعة جيداً، تلك الأحكام الفورية، والرفض الصامت.. ورغم اعتياده عليها، إلا أن الألم في كل مرة كان هو نفسه.

على بعد خطوات قليلة، كانت “ناومي” تراقبه باهتمام.. كانت تعمل في القاعة وعرفته على الفور؛ فبفضل تبرع هذا الرجل، تم بناء حدائق مهيأة لذوي الهمم في حيّها السكني. بجانبها كانت تقف ابنتها الصغيرة “ليلي”، متألقة بفستان أحمر زاهٍ.

— “ماما، لماذا يبدو هذا الرجل حزيناً؟”

همست ناومي قائلة: “لأنه يحتاج إلى بعض اللطف يا حبيبتي.”

تأملته الطفلة بدقة ثم قالت:

— “بدلته تشبه لون السماء.. هل تعتقدين أنه طيب؟”

وقبل أن تتمكن والدتها من منعها، انطلقت الطفلة الصغيرة راكضة نحوه..

— “ليلي، انتظري!” لكن الأوان كان قد فات..

صاحت الطفلة ببراءة: “يا عمو يا صاحب البدلة الزرقاء!”

في تلك اللحظة.. تجمدت الحركة في القاعة بأكملها! رفع إيثان رأسه ونظر إليها.. لم تتوقف الأحاديث فوراً، ولكن شيئاً فشيئاً، بدأت الأصوات تتلاشى.. وأخذت العيون تلتفت نحوه واحدة تلو الأخرى.

لم تكن الطفلة الصغيرة تتجاوز الرابعة أو الخامسة من عمرها. كانت الضفائر الداكنة تحيط بوجهها المشرق، وبدا فستانها الأحمر وكأنه أثمن ما تملك؛ كانت ترتديه بفخر بريء لا يملكه سوى الأطفال. ولم يكن في عينيها أي شعور بالضيق أو الارتباك.. بل فقط فضول صادق ونقي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *