اخت جوزي ٢ – زهرة الربيع

العيال قالوا بالحماس: “إزاي يا ماما؟!”
قلت لهم: “من هنا ورايح، لما عمتو تسألكم أي سؤال عن بابا وماما، أو نكون بنعمل إيه في الأوضة، أو بنقول إيه لما هي بتمشي.. محدش فيكم يجاوب! أنتوا اللي هتسألوها أسئلة من بتاعة الكبار، واللي يسألها السؤال الصح ويحرجها أو يخليها تتلخبط، ليه عندي كل يوم لعبة جديدة!”
مريم التوأم قالت بذكاء: “زي إيه يا ماما؟ نسألها إيه؟”
​هنا بقى حطيت التاتش بتاعي.. أماني أخت جوزي دي كانت متجوزة ومطلقة من سنتين بسبب لسانها وفضولها اللي طفّش جوزها، وكانت دايماً بتغير مني ومن استقرار بيتي، وكانت بتتردد على بيوت عيلتها كلها وتنقل كلام بين الحموات والسلفات.
​قلت للعيال: “لما تسألكم ماما وبابا بيعملوا إيه لما يقفلوا الباب؟ قولولها بابتسامة: ‘ماما وبابا بيصلوا ويدعولك يا عمتو إن ربنا يرزقك بعريس جديد عشان تسيبينا في حالنا.. هو أنتي صحيح عمو طلقك ليه؟ هو أنتي كنتي بتسأليه نفس الأسئلة دي؟'”
ولما تسألكم: “ماما بتقول إيه عن تيتة لما بتمشي؟”
تقولولها: “ماما بتقول تيتة طيبة، بس عمتو أماني هي اللي بتروح تقولها كلام

كدب عشان تقومها علينا.. هو أنتي يا عمتو ليه بتقلبي تيتة على ماما؟”
​درّبت العيال ساعتين، تحول الموضوع بالنسبة لهم للعبة مسلية جداً، وحفظوا الأدوار كأنهم داخلين مسرحية! العيال أذكياء، ولما يحسوا إن الأب والأم متفقين معاهم (أو الأم بتحميهم) بيلعبوا الصح.
​ساعة الصفر!
​الساعة جاءت 12 الظهر. الباب خبط بقوة وبرعونة.. طبعاً دي دخلة “أماني”.
فتحت الباب بابتسامة عريضة جداً أوسع من بوابة النادي! وقبل ما تتكلم، قلت لها بنبرة كلها ترحيب مبالغ فيه: “أهلاً أهلاً يا أماني! اتفضلي يا حبيبتي، البيت بيتك زي ما أخوكي قال بالضبط! ده أنتي تنوري في أي وقت!”
​أماني وقفت على الباب مذهولة، كانت جبل من الكبرياء والشرار طالع من عينيها، جيا تسد دين الخناقة وتعمل الشو بتاعها، فتفاجأت بدخلتي دي. دخلت وهي بتلوف بوزها وبتقول بصلف: “كويس إنك عرفتي غلطك، أخويا اتصل بيا ومسح بيكِ الأرض وقال لي البيت بيتك!”
ابتسمت ببرود وقلت لها: “طبعاً يا حبيبتي، أدخل أعملك أحلى كاسة عصير مانجة تحبيها!”
​دخلت المطبخ وشغلت مسجل الموبايل وحطيتها تحت المفرش بتاع التربيزة في الصالة، وسبتها مع العيال.
وقفت ورا الباب أراقب وأسجل كل حرف!
​أماني قعدت، وطلعت من شنطتها كيس شيبسي وشوكولاتة صغيرة، وقالت للعيال بنبرة الخبث إياها: “تعالوا يا شطار.. قولولي بقى، ماما قالت إيه لبابا لما روح البارح؟ وبابا زعلها وأخد حق عمتو ولا لأ؟”
​هنا بدأ العرض الشيطاني البديع!
​ياسين الكبير قرب منها، وأخد الشيبسي من إيدها بكل حوداة، وقالها ببرود طفل فاهم: “ماما مقالتش حاجة يا عمتو، بس بابا قال لماما إنك مسكينة وطيبة بس لسانك هو اللي خرب بيتك وخلاكي تطلقي، وقالها معلش استحمليها دي أختي الكبيرة وملهاش حد!”
​أماني عينها برقت والصدمة لجمتها! وقبل ما تستوعب، جرت مريم وقعدت جنبه وقالت لها ببراءة قاتلة: “اه يا عمتو! وماما كانت بتدعي لك بالهدية، وقالت لنا لما عمتو تسألكم بابا وماما بيعملوا إيه في الأوضة، قولولها بيصلوا عشان ربنا يرزقها بزوج صالح يشغلها عن أسرار الناس!”
​أماني وشها جاب ألوان! أحمر في أصفر في أزرق.. وقفت على حيلها وقالت بصوت مهزوم ومصفي: “أنتم.. أنتم مين اللي علمكم الكلام ده؟! أنتم بتقلوا أدبكم عليّ؟!”
​طلع نور التوأم التاني وقالها بابتسامة: “لا يا عمتو دي لعبة! ماما قالت لنا أنتي بيلعبي معانا لعبة الأسئلة، وإحنا بنلعب معاكي! طب قوليلي يا عمتو.. هو أنتي ليه لما بتمشي من عندنا بتروحي لتيته وتقوليلها ماما مابتأكلناش؟ هو أنتي بتحبي الكدب؟”
​أماني كانت هتتجنن! العيال بيتكلموا بمنتهى البراءة، وبنبرة عادية جداً كأنهم بيلعبوا، والكلام كان ينزل على قلبها زي السياط!
خرجت أنا في اللحظة دي من المطبخ، ماسكة صينية العصير، وبصيت لها بذهول مصنع وقلت: “إيه ده يا أماني؟ مالك واقفة كده ليه وشك أصفر؟ العيال زعلوا منك ولا إيه؟”
​أماني صرخت فيا وهي بترتعش من الغيظ: “أنتِ محفظة العيال الكلام ده! أنتي بتقللي مني قدام الأطفال؟ بتعلميهم يقلوا أدبهم على عمتهم؟!”
​رديت عليها بمنتهى الهدوء والبرود اللي يفرتك الأعصاب، وأنا باخد العصير وأشرب منه بقسوة: “أنا يا أماني؟ حاشا لله! أنا مش محفظاهم حاجة، العيال أذكياء وبيشوفوا وبيسمعوا.. مش أنتِ اللي قايلة البارح إنهم أطفال وبنتسلى معاهم ومفيش أسرار؟ أديهم بيلعبوا معاكي وبيسألوكي تسلية! ولا هو الحلال ليكي والحرام عليهم؟”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *