الضيوف تجاهلوه
— “مرحباً،” قالها إيثان بصوت ناعم ولطيف.
فأجابته الطفلة بكل جدية وكأنها خبيرة أزياء:
— “أنت ترتدي أجمل بدلة في الحفلة كلها! هل أنت أمير؟”
شعر إيثان بغصة في صدره.. واجتاحته عاطفة هادئة وغير متوقعة.
— “لا، أنا لست أميراً.. اسمي إيثان فقط. وما اسمكِ أنتِ؟”
— “اسمي ليلي، وعمري أربع سنوات! أمي تقول إن اللون الأحمر هو لون الشجعان.. هل أعجبك فستاني؟”
— “أعجبني كثيراً.. وأعتقد أن والدتكِ على حق.”
نظرت إليه الطفلة بتأمل عميق وقالت:
— “وهل أنت شجاع أيضاً؟”
— “أحاول أن أكون كذلك..”
فكرت ليلي لبضع ثوانٍ، ثم أجابته بكل ثقة:
— “أنا أظن أنك شجاع؛ لقد جئت إلى الحفلة بمفردك تماماً، وهذا أمر يحتاج إلى شجاعة! أما أنا، فقد احتجتُ إلى أمي لكي تأتي معي”.
ثم، ودون أي تردد، نظرت الطفلة إلى الكرسي المتحرك بفضول الأطفال البسيط وسألته:
— “هل يسير هذا الكرسي بسرعة؟”
فابتسم إيثان وقال: “أحياناً..”
— “مثل سيارات السباق؟”
— “تقريباً..”
ثم سألته ببراءة:
— “هل تريد أن ترى كعكة الحفل؟ إنها ضخمة جداً! غير مسموح لي بلمسها، لكن مسموح لي أن أنظر إليها فقط.”
في هذه اللحظة، لم يتمملك إيثان نفسه وانفجر بالضحك.. ضحكة حقيقية، صادقة، وحرة نبعت من أعماق قلبه.
وعندما وصلت ناومي أخيراً وهي تتنفس بصعوبة وتبدو عليها علامات الإحراج الشديد للاعتذار، هز إيثان رأسه بلطف وطمأنها قائلاً:
— “إنها لا تزعجني أبداً.. في الحقيقة، هي الشخص الوحيد في هذه الليلة الذي رآني حقاً.” 🥹❤️
في تلك اللحظة، تغيرت طبيعة الصمت المحيط بهم تماماً.. فهمت ناومي أخيراً من يكون هذا الرجل بحق؛ إنه الرجل الذي يقف خلف تلك المشاريع العظيمة، والحدائق المهيأة لذوي الهمم.. الأماكن التي جعلت أطفالاً مثل ابنتها ليلي قادرين أخيراً على اللعب جنباً إلى جنب مع بقية الأطفال دون تفرقة.
لكن ليلي لم تكن ترى اسماً شهيراً، ولم تكن ترى كرسياً متحركاً.. كل ما رأته ببساطتها وبراءتها هو رجل يجلس بمفرده. ولذلك.. مدت يدها الصغيرة إليه.. دون تردد.. دون شفقة.. ودون أي تصنع.
— “تعال معنا.. لدينا مقعد شاغر على طاولتنا.”
نظر إيثان إلى تلك اليد الصغيرة الممدودة نحوه، ثم أخذها بكل لطف. وبينما كانت الطفلة تقوده نحو الأنوار والموسيقى، كانت القاعة بأكملها تراقبهما في صمت تام..