قبل ماامي تتوفا بشهر ٢
سألت والرعب بدأ يتسلل لقلبي:
— “شخص رابع؟ شخص رابع مين اللي مش عايزني أطلع حية؟”
آسر اتنهد وسند ضهره لورا على الكرسي، وملامحه بقيت أشد حدة:
— “عمنا.. عاصم الصاوي. الراجل ده طول عمره عينه على شقى أبويا وشقانا. هو اللي كان بيحرض أبويا زمان عشان يحرم أمي مننا ويطردها للبلد وماتاخدش معاها مليم. عاصم عارف بند الوصية كويس، وعارف إن لو الشهر ده عدي من غير ما تمضي وتبصمي على الأوراق القانونية اللي بتثبت وجودك وتفك الحجز عن الأملاك، الشركات كلها هتفلس، والوصية بتقول إن في حالة إفلاس الشركات أو عدم ظهور البنت، الإدارة والأملاك كلها بتتنقل له هو قانوناً بصفتها ‘أصول متعثرة لعائلة الصاوي’.”
مازن رمى شوكته على السفرة بنرفزة:
— “الراجل ده حية يا خريف.. أول ما عرف إنك وصلتي القسم، تليفونات مكتب آسر مابطلتش رن. كان بيعرض ‘حمايتك’.. وطبعاً احنا فاهمين حمايته دي معناه إيه.. معناها يخدك عنده، ويمضيكي على تنازل عن كل حاجة، وبعدها يختفي أثرك.”
طارق مسك إيدي المحفورة من شقى الغيط والبيوت البسيطة، وقال بنبرة حنينة بس مرعوبة:
— “احنا مش هاممنا الفلوس يا خريف، آسر كدا كدا شغال، وأنا بتمثيلى، ومازن من السوشيال ميديا بنعمل فلوس.. بس احنا مش هنسمح للراجل ده يؤذيكِ، ولا ياخد ورث أمك اللي اتظلــ,,ـــــمت طول حياتها بسبب جشعه.”
في اللحظة دي، وقبل ما أستوعب كلامهم، سمعنا صوت كلاكسات وعربيات كتير وقفت برة القصر، وصوت حركة غريبة وحراس بيتكلموا بزعيق عند البوابة الخارجية.
آسر وقف فجأة، ووشه بقى زي الخشب. طلع مسدس صغير من درج المكتب اللي جنب السفرة وحطه في جيبه، وبص لطارق ومازن وقال بأمر:
— “طارق.. خد خريف واطلعوا على الجناح فوق، واقفلوا الباب بالترباس. مازن.. افتح اللاب توب بتاعك وشغل كاميرات المراقبة المحيطة بالقصر، وخلّيك مستعد تذيع أي حاجة ‘لايف’ لو الأمور خرجت عن السيطرة. عمكم جه.. ومعاه رجالة كتير.”
جسمي كله كان بيترعش وأنا طالعة السلم مع طارق اللي كان بيحاول يطمني وهو نفسه عرقان من التوتر. دخلنا الأوضة وقفلنا الباب، ووقفت ورا الشباك الأزاز أبص من ورا الستارة على الجنينة برة.
لقيت تلات عربيات دفع رباعي سودا، نزل منهم حراس ببدل، وفي النص كان واقف راجل عجوز شعره أبيض كله، لابس عباية صعيدي شيك جداً وفوقيها شال كشمير، وماسك في إيده عصاية أبنوس براس دهب. كان بيبص لواجهة القصر بابتسامة ثقة تخوف.