ساب جنازة ابوه
الجزء التاني (الأخير)
في نفس الليلة، ليلى رجعت البيت الكبير اللي في التجمع الخامس.
الفيلا اللي كانت عايشة فيها مع حسام، بحيطانها العالية وزجاجها الواسع، كانت حاسّة دلوقتي إنها مقـ,ـبرة كبيرة.
ده البيت اللي خططوه حتة حتة، وهما بيحلموا بمستقبل عيلة… مستقبل اتمسح في ثانية.
مشيت في الممر المظلم لحد ما وقفت قدام آخر أوضة.
دخلت على مهِل.
اللعب الخشب اللي عمرها ما هتتلـ,ـمس.
الهدوم المتطبقة بعناية في الدولاب.
السرير الصغير الغالي، ولسه فيه ريحة الجديد.
ليلى وقعت على ركبتها فوق السجادة.
وهناك…
في الوحدة الكاملة…
عيطت.
دي كانت أول وآخر مرة تنهار.
عيطت مش على حسام.
ولا على الجوازة اللي اتكسرت.
عيطت على ابنها وبس.
على الضحكة اللي ما سمعتهاش.
على العمر اللي اتسـ,ـرق.
وعلى حب كبير مالوش مكان يروحه.
تاني يوم الساعة ٨ الصبح، الموبايل رن.
لحظة ساذجة عدّت في دماغها:
يمكن حسام حس بالذنب؟
يمكن فاق؟
فتحت الإشعار.
مش هو.
تحويل بنكي.
مبلغ ضخم بالدولار نزل في حسابها.
وفي خانة الملاحظات، جملة واحدة:
“علشان نقفل الموضوع ده.”
ليلى بصّت للشاشة من غير ما ترمش.
ولا عضلة اتحركت في وشها.
حسام ماكانش هربان من الوجع…
كان بيدفع فلوس عشان مايحسّش.
بعدها بساعتين، الضربة القاضية وصلت.
واحدة صاحبتهم بعتت لها صورة من إنستجرام.
ما احتاجتش تسأل.
ولا تعرف المكان.
حسام.
على شاطئ في الساحل الشمالي.
لابس أبيض، نضارة غالية، وبيضحك من قلبه.
وحاضنة رقبته…
نهى، سكرتيرته، ٢٦ سنة.
كاس شامبانيا، شمس، بحر…
ولا كأن في تابوت صغير لسه مدفون امبارح.
وفي اللحظة دي…
ليلى اللي كانت ساكته ومستحملة،
ماتت.
مش اتكسرت…
اتصلّبت.
الألم لما يوصل لحدوده القصوى،
يا يكسّرك…
يا يحوّلك لسلاح.
وهي كانت خسرت كتير
لدرجة إنها ماينفعش تخسر نفسها.
عدّت ٤٨ ساعة من غير نوم.
حبست نفسها في مكتب البيت، قهوة باردة وملفات.
بدأت تفتكر كل حاجة كانت مغمضة عينيها عنها.
خيانة.
فلوس بتتهرب.
وأكاذيب سكتت عليها باسم الجواز.
وافتكرت أهم حاجة:
إنها مش “مراته وبس”.
ليلى كانت العقل المدبر لشركة
الصفوة للتطوير العقاري.
هي اللي بنتها،
وكتبت العقود،
وأمّنت الاستثمارات.
حسام كان مجرد وش.
وكان ناسي تفصيلة صغيرة:
إن ليلى تملك ٥١٪ من الأسهم
وليها حق قانوني تشيل أي شريك يسيب مسؤوليته.
تالت يوم، الساعة ٧ الصبح،